مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 75 من 355

وقال : ما لي أراك كأنّ في نفسك عليّ شيئاً؟ أتظُنُّ أنّي قتلتُ أباك؟ والله لوَدِدتُ أني كنتُ قاتلَه ، ولو قتلتهُ لم أعتذرْ من قتل كافرٍ ، لكننّي مررتُ به يومَ بدرٍ فرأيتهُ يَبْحَث للقتال كما يَبْحَث الثورُ بقَرْنه ، وإذا شِدْقاه قد أزْبَدا كالوَزَغ ، فلما رأيتُ ذلك هِبْتُه ورُغْتُ عنه ، فقال : إلى أين يا ابن الخطّاب؟ وصَمَد له علي فتناوله ، فواللّه ما رِمْتُ مكاني حتّى قتله.

قال : وكان عليّ عليه السّلام حاضراً في المجلس فقال : « اللّهم غَفْراً ، ذَهَب الشركُ بما فيه ، ومَحا الإسلام ما تقدّم ، فما لك تَهيج الناسَ!؟ » فكَفّ عُمَر ، قال سعيد : أما إنّه ما كان يَسًّرني أن يكون قاتل أبي غيرَ ابن عمّه عليّ بن أبي طالب ، وأنشا القوم في حديث اخر (1).

وروى محمّد بن إسحاق ، عن يزيدَ بن رُوْمان ، عن عرُوة بن الزبير : أنّ علياً عليه السّلام أقبل يومَ بدر نحو طُعَيْمَة بن عَدِيّ بن نَوْفَل فشَجَره بالرُمح ، وقال له : « واللة ، لا تخاصِمُنا في اللّه بعد اليوم أبداً » (2).

وروى عبد الرَزاق ، عن مَعْمَر ، عن الزُهْريّ قال : لمّا عَرَف رسول اللّه صلّى الله عليه وآله حضور نَوْفَل بن خُويَلد بدراً قال : اللّهم اكفِني نَوْفلاً « فلما انكشفَتْ قريش رآه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وقد تحيّر لا يَدري ما يَصْنع ، فصَمَدَ له ثمّ ضربه بالسيف فنَشِبَ في حَجَفته (3) فانتزعه منها ، ثمّ ضرب به ساقَه وكانت دِرعه مُشَمّرَة

(1) مغازي الواقدي 1 : 92 ، وشرح النهج لابن ابي الحديد 14 : 144 باختلاف يسير ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 19 : 280.

(2) شرح النهج الحديديَ 14 : 145 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 19 : 281.

(3) الحجفة : يقال للترس اذا كان من جلود ليس فيها خشب ولا عقب. « الصحاح حجف 4 : 1341.

الصفحة 75 من 355