مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 7 من 355

ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي » وهذا صريحُ القول في الاستخلاف.

وبقوله أيضاً عليه السّلام يوم غدير خم وقد جمع الأمّة لسماع الخطاب : « ألستُ أولى بكم منكم بانفسكم »؟ فقالوا : اللهم بلى ، فقال لهم عليه السّلام على النسق من غير فصل بين الكلام : « فمن كنتُ مَوْلاه فعَلي مَوْلاه » فاوجَبَ له عليهم من فرض الطاعة والولاية ما كان له عليهم ، بما قرّرهم به من ذلك ولم يتناكروه. وهذا أيضاً ظاهرٌ في النص عليه بالامامة والاستخلاف له في المقام.

وبقوله عليه السّلام له عند توجّهه إلى تَبوك : « أنت منّي بمنزلةِ هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيَّ بعدي » فاوجب له الوِزارة والتخصّص بالمودّة والفضل على الكافّة ، والخلافة عليهم في حياته وبعد وفاته ، لشهادة القران بذلك كلّه لهارون من موسى عليهما السّلام ؛ قال الله عزّ وجل مُخبراً عن موسى عليه السّلام : ( واجعل لي وَزيراً مِنْ أهْلي * هارُونَ اَخي * أشْدُدْ بهِ اَزْري * وَأشْرِكْهُ في اَمْري * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثيراً * في وَنَذْكُرَكَ كَثيراً * اِنَّكَ كُنْتَ بنَا بَصيراً * قَال قَدْ أوتِيتَ سُؤْلَكَ يَامُوسى ) (1) فثبت لهارون عليه السّلام شركة موسى في النبوّة ، ووِزارتُه على تادية الرسالة ، وشَدُّ أزْرِه به في النصرة. وقال في استخلافه له : ( أخْلُفْني في قَوْمِي وَاصْلحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ اْلمُفْسِدينَ ) (2) فثبتت له خلافته بمحكم التنزيل.

فلمّا جعل رسولُ الله صلّى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السّلام

(1) طه 20 : 29 36.

(2) الأعراف 7 : 142.

الصفحة 7 من 355