مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 67 من 355

السورة. فإنّ الخبرَعن أحوالهم فيها يتلُو بعضه بعضاً ، وإن اختلفت ألفاظُه واتّفقت معانيه.

وكان من جملة خبر هذه الغزاة ، أنّ المشركين حضروا بدراً مُصرِّين على القتال ، مُستظهِرين فيه بكثرة الأموال ، والعَدَد والعُدّة والرجال ، والمسلمون إذ ذاك نفر قليل عددهم هناك ، حضرتْه طوائفٌ منهم بغير اختيار ، وشَهِدَتْه على الكُرْه منها له والاضطرار ، فتحدَّتْهم قريش بالبِراز ودَعَتْهم إلى المُصافّة والنِزال (1) ، واقترحَتْ في اللقاء منهم الأكفاء ، وتطاولت الأنصارُ لمبارَزَتهم فمنعهم النبي صلّى الله عليه وآله من ذلك ، وقال لهم : « إنّ القومَ دَعَوْا الأكفاء منهم » ثمّ أمر علياً أميرَ المؤمنين عليه السّلام بالبرُوز إليهم ، ودعا حمزةَ بن عبد المطّلب وعُبَيْدَة بن الحارث رضي اللّه عنهما أن يَبْرُزا معه.

فلمّا اصطفُّوا لهم لم يُثْبِتهم (2) القوم ، لأنهم كانوا قد تَغَفروا (3) فسألوهم : من أنتم ، فانْتَسَبوا لهم ، فقالوا : أكْفاءٌ كِرامٌ. ونَشِبَتْ الحربُ بينهم ، وبارز الوَليدُ أميرَ المؤمنين عليه السّلام فلم يُلَبِّثه (4) حتّى قتله ، وبارَزَ عُتْبَةُ حمزةَ رضي الله عنه فقتله حمزة ، وبارز شَيبةُ عُبَيدةَ رحمه الله فاختلفت بينهما ضربتان ، قَطَعت إحداهما فخِذَ عُبَيدة ، فاستنقذه أميرُ المؤمنين عليه السّلام بضربة بَدَر بها شَيْبَة فقتله ،

(1) في « م » : والقتال.

(2) في « ح » : يتبينهم.

(3) تغفّروا : أي لبسوا المغافر ، والمِغفر : زَرَد ينسج من الدرع على قدر الرأس ، يلبس تحت القلنسوة : « الصحاح غفر 2 : 771 ».

(4) في « ش » و « م » : يُلبثه.

الصفحة 67 من 355