مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 66 من 355

فصل

فأمّا الجهاد الذي ثَبتت به قواعدُ الإسلام ، واستقرّت بثبوتها شرائعُ الملّة والأحكام ، فقد تَخَصَّصَ منه أميرالمؤمنين عليه السّلام بما اشتهر ذكره في الأنام ، واستفاض الخبرُ بهُ بين الخاصّ والعامّ ، ولم تختلفْ فيه العلماء ، ولا تَنازَعُ في صحّته الفُهَماء ، ولا شَكّ فيه إلاّ غُفْل لم يَتَامَّل الأخبارَ ، ولا دَفَعَه ممّن نظر في الآثار ، إلاّ معاندٌ بَهات لا يَستحيي من العار.

فمن ذلك ما كان منه عليه السّلام في غَزاة بدر المذكورة في القرآن ، وهي أوّلُ حرب كان بها الامتحانُ ، وملأت رَهْبَتُها صدورَ المعدودين من المسلمين في الشجعان ، وراموا التاخّرَ عنها لخوفهم منها وكَراهتهم لها ، على ما جاء به مُحكم الذِكر في التبيان ، حيثُ يقول جلّ جلاله فيما قصّ به من نبأهم (1) على الشرح والبيان ( كَمَا اَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ باِلحَقِّ وَاِنَّ فَريقأ مِنَ اْلمؤمِنينَ لَكَارِهُونَ *يُجَادِلُونَكَ في الحق بَعْدَ مَا تَبَينِّ كَاَنَّمَا يُسَاقوُنَ اِلَى المَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ) (2) في الآي المتصلة بذلك الى قوله تعالى : ( وَلاَ تَكَوُنوا كَآلَّذينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَراً وَرِئَاءَ ألنّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبيلِ أللّه وَأللّه بمَا يَعْمَلوُنَ محيطٌ ) (3) إِلى آخر

(1) في « م » و « ح » وهامش « ش » : نياتهم.

(2) الأنفال 8 : 5 6.

(3) الأنفال 8 : 47.

الصفحة 66 من 355