مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 65 من 355

إليّ ، فلما توجّهتُ له رددتَني عنه ، ما لي ، أنزل فيّ قرآنٌ؟.

فقال النبي صلّى الله عليه وآله : « لا ، ولكنَّ الأمينُ هَبَطَ إليّ عن اللّه جلّ جلاله بأنّه لا يُؤَدّي عنكَ إلاّ أنتَ أو رجلٌ منك ، وعليٌّ منّي ، ولايؤَدّي عَنّي إلاّ عليّ » في حديث مشهور (1).

فكان نَبْذُ العهد مختصّاً بمن عَقَدَه ، أو بمن يَقوم مقامَه في فرض الطاعة ، وجلالةِ القدر ، وعُلوِّ الرتبة ، وشرفِ المقام ، ومن لا يُرتابُ بفعاله ، ولا يُعْتَرَضُ في مَقاله ، ومن هو كنفس العاقد ، وأمرُه أمره ، فإذا حكم بحكم مَضى واستقر به ، وأمِنَ الاعتراضُ فيه. وكان بنبذ العهد قوّةُ الإسلام ، وكمالُ الدين ، وصلاحُ أمر المسلمين ، وتمام فتح مكّة ، واتّساق أحوال الصلاح ، فأحبّ اللّه تعالى أن يَجْعَلَ ذلك على يد من ينوه اسمه ، ويُعْلِي ذكرَه ، ويُنَبّه على فضله ، ويَدُلّ على علوّ قدره ، ويبُيِنُه به ممّن سواه ، فكان ذلك أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام.

( ولم يكن ) (2) لأحد من القوم فضلٌ يقاربُ الفضلَ الذي وصفناه ، ولا شَرِكَه فيه أحدٌ منهم على ما بيّناه.

وأمثالُ ما عددناه كثيرٌ ، إن عَمِلنا على إيراده طال به الكتاب ، واتسع به الخطاب ، وفيما أثبتناه منه في الغرض الذي قصدناه كفايةٌ لذوي الألباب.

(1) انظر على سبيل المثال لا الحصر : تاريخ اليعقوبي 2 : 76 ، سيرة ابن هشام 4 : 190 ، مسند أحمد 1 : 3 ، المستدرك على الصحيحين 3 : 51 ، جامع البيان للطبري 10 : 46 ، الدر المنثور 3 : 209 ، تاريخ دمشق ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام 2 : 376 390 ، كنز العمال 2 : 417.

(2) في « م » وهامش « ش » : لم يك.

الصفحة 65 من 355