مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 60 من 355

فاستدرك رسولُ الله صلّى الله عليه وآله بأمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ما كاد يَفوت من صواب التدبير ، بتهجّم سعد وإقدامه على أهل مكة ، وعَلِمَ أن الأنصارَ لا تَرضى أن يَأخُذَ أحدٌ من الناس من سيدها سعدٍ الراية ، ويَعْزلَه عن ذلك اَلمقام ، إلاّ مَنْ كان في مثل حال النبيّ صلّى الله عليه وآله من جَلالة القدر ، ورفيع المكان ، وفَرْضِ الطاعة ، ومن لا يَشيِنُ سَعْدَاَّ الأنصراف به عن تلك الولاية.

ولوكان بحَضرة النبيّ صلّى الله عليه وآله من يَصْلَحُ لذلك سوى أمير المؤمنين عليه السّلام لعَدَلَ بالأمر إليه ، وكان مذكوراً هناك بالصَلاح لمثل ما قام به أميرُ المؤمنين عليه السّلام ، وإذا كانت الأحكامُ إنّما تجب بالأفعالِ الواقعة ، وكان ما فعله النبيُ صلّى الله عليه وآله بأمير المؤمنين عليه السّلام من التعظيم والإجلال ، والتأهيل لمِا أهَّلَه له من إصلاح الأُمور ، واستدراكِ ما كان يَفوُت بعمل غيره على ما ذكرناه ، وجب القضاءُ في هذه المنقبة بما يَبينُ بها ممّن سواه ، ويَفْضُلُ بشرفها على كافّة من عداه (1).

فصل

ومن ذلك ما أجمع عليه أهلُ السير (2) : أنّ النبيَ صلّى الله عليه وآله

(1) انظر مغازي الواقدي 2 : 822 ، سيرة ابن هشام 4 : 49 ، تاريخ الطبري 3 : 56 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 17 : 272.

(2) في « م » وهامش « ش » : السيرة.

الصفحة 60 من 355