مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 6 من 355

وأبو سعيد الخدْري ، وأمثالهم من جِلّة (1) المهاجرين والأنصار : إنّه كان الخليفةَ بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله والإمامَ لفضله على كافّة الأنام بما اجتمع له من خِصال الفضل والرأي والكمال ، من سَبْقه الجماعةَ إلى الإيمان ، والتبريزِعليهم في العلم بالأحكام ، والتقدّم لهم في الجهاد ، والبَيْنونةِ منهم بالغاية في الورع والزهد والصلاح ، واخصَاصِه من النبي صلّى الله عليه وآله في القُربى بما لم يَشرْكه فيه أحدٌ من ذوي الأرحام.

ثمّ لنصّ الله على ولايته في القران ، حيث يقول جلّ اسمه : ( إنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُه وَألَّذينَ آمَنُوا ألَّذينَ يًقيمُونَ ألصَّلاةَ ويُؤْتونَ الزّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) (2) ، ومعلومٌ أنّه لم يزكّ في حال ركوعه أحد سواه عليه السّلام ، وقد ثَبَت في اللغة أنّ الوَلي هو الأولى بلا خلاف.

وإذا كان أميرُ المؤمنين عليه السّلام بحكم القرآن أولى بالناس من أنفسهم ، لكونه وليّهم بالنصّ في التبيان ، وَجَبَتْ طاعتهُ على كافّتهم بجَليّ البيان ، كما وَجَبتْ طاعةُ الله وطاعةُ رسوله عليه وآله السلام بما تَضَمَّنه الخبرُ عن ولايتهما للخلق فِى هذه الآية بواضح البرهان.

وبقول النبيّ صلّى الله عليه وآله يومَ الدار ، وقد جَمَع بني عبد المطلب خاصّةً فيها للإِنذار : « مَنْ يُؤازِرْني على هذا الأمر يَكُنْ أخي ووصّيي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي » فقام إليه أميرُ المؤمنين عليه السّلام من بين جماعتهم ، وهو أصغرهم يومئذ سنّاً فقال : « أنا اُؤازرك يا رسول الله » فقال له النبي صلّى الله عليه وآله : « اجلس فانت أخي ووصيّي

(1) جلّة : جمع جليل.

(2) المائده : 55.

الصفحة 6 من 355