مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 58 من 355

وآله بردّه وقال له : « قد عَفَوْتُ عنك وعن جُرمك ، فاستغفرْ ربّك (1) ولاتعُدْ لمثل ما جَنَيْتَ » (2).

فصل

وهذه المنقبة لاحقة بما سلف من مناقبه عليه السّلام وفيها أنّ به عليه السّلام تَمَّ لرسول الله صلّى الله عليه وآله التدبيرُ في دخول مَكّة ، وكُفِيَ مؤونة القوم وما كان يَكْرَهُهُ من معرفتهم بقَصْده إليهم حتى فجأهم بَغْتةً ، ولم يَثِق في استخراج الكتاب من المرأة إلا بأميرالمؤمنين عليه السّلام ولا استنصح في ذلك سواه ، ولا عَوَّل على غيره ، فكان به عليه السّلام كفايتُه المهمّ ، وبلوغهُ المرادَ ، وانتظامُ تدبيره ، وصلاحُ أمر المسلمين ، وظهورُ الدين.

ولم يكن في إنفاذ الزُبَير مع أمير المؤمنين عليه السّلام فضل يُعْتدّ به ، لأنّه لم يَكْفِ مهمّاً ، ولا أغنى بمُضيّه شيئاً ، وإنمّا أنفذه رسول الله صلّى الله عليه وآله لأنّه في عِداد بني هاشم من جهة اُمّه صَفِيّة بنتِ عبد المطّلب ، فأراد عليه السّلام أن يَتَولّى العملَ بما استسرّ به من تدبيره خاص أهله ، وكانت للزبير شَجاعةٌ وفيه إقدام ، مع النسب الذي بينه وبين أمير المؤمنين عليه السّلام فعَلِم أنّه يُساعده على ما بعثه له ، إذْ كان تمامُ

(1) في هامش « ش » : نسخة اخرى : فاستغفر اللّه لذنبك.

(2) انظر تاريخ اليعقوبي 2 : 58 ، صحيح البخاري 5 : 184 ، صحيح مسلم 4 : 1941 / 2494 ، مسند أحمد 1 : 79 ، سيرة ابن هشام 4 : 40 ، تاريخ الطبري 3 : 48 ، دلائل النبوة للبيهقي 5 : 14 ، المستدرك على الصحيحين 3 : 301.

الصفحة 58 من 355