مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 56 من 355

الناس وتَسْتَبِرُّهم (1) ، وجعل لها جُعٍلاً على أن تُوصِلَه إلى قوم سمّاهم لها من أهل مَكّة ، وأمَرَها أن تَأخُذَ على غير الطريق.

فنزل الوحيُ على رسول الله صلّى الله عليه وآله بذلك ، فاستدعى أميرَ المؤمنين عليه السّلام وقال له : « إنّ بعضَ أصحابي قد كتَبَ إلى أهل مكّة يخُبرهم بخَبَرنا ، وقد كنتُ سألتُ الله أن يُعَمِّيَ أخبارَنا عليهم ، والكتابُ مع امرأةٍ سودْاء قد أخَذَتْ على غير الطريق ، فَخُذْ سيفَك والحَقْها وانتزِعِ الكتابَ منها وخَلّها وصرْ به إليّ » ثمّ استدعى الزبير بن العَوّام فقال له : « امض مع عليّ بن أبي طالب ، في هذه الوجه » فمضيا وأخذا على غير الطريق فأدْركا المرأةَ ، فسَبَق إليها الزُبيرُ فسألها عن الكتاب الذي معها ، فأنكرتْه وحَلَفَتْ أنّه لا شيءَ معها وبكت ، فقال الزُبير : ما أرى يا أبا الحسن معها كتاباً ، فارجع بنا إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله لنخْبِره ببراءة ساحتها.

فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : « يُخْبِرُني رسولُ الله صلّى الله عليه وآله أنّ معها كتاباً ويأمُرُني بأخذه منها ، وتقول أنت أنَّه لا كتاب معها » ثمّ اخترط السيفَ وتَقَدَّمَ إليها فقال : « أما واللّه لئن لم تُخْرِجِي الكتابَ لأكْشِفَنّك ، ثمّ لأَضرِبَنَّ عُنُقَك » فقالت له : إذا كان لا بُدَّ من ذلك فاعْرِضْ يا ابنَ أبي طالب بوجهِك عنّي ، فاعْرَض عليه السّلام بوجهه عنها فكشفَتْ قِناعَها ، وأخرجت الكتاب من عَقِيصَتها (2).

فاخذه أميرالمؤمنين عليه السّلام وصار به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه

(1) في هامش « ش » : تستبرهم : أي تطلب منهم البرّ.

(2) العقيصة : الضفيرة. « الصحاح عقص 3 : 1046 ».

الصفحة 56 من 355