مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 51 من 355

فوَهَب أميرُ المؤمنين عليه السّلام نفسَه للّه وشراها من الله في طاعته ، وبَذَلها دونَ نبيّه عليه وآله السلام ليَنْجُوَ به من كيد الأعداء ، وتَتِمً له بذلك السلامةُ والبقاءُ ، وينتظم له به الغرضُ في الدعاء إلى الملّة وإقامة الدين واظهار الشريعة. فبات عليه السّلام على فِراش رسول اللّه صلّى الله عليه وآله مستتراً (1) بازاره ، وجاءه القومُ الذين تمالَؤُوا (2) على قتله فأحْدَقُوا به وعليهم السِلاح ، يرصدُون طلوعَ الفجر لِيَقْتُلوه ظاهراً ، فيذهَبَ دمُه فِرغاً (3) بمشاهدة بني هاشم قاتليه من جميع القبائل ، ولا يَتِمّ لهم الأخذُ بثاره منهم ، لا شتراك الجماعة في دمه ، وقعودِ كل قبيل عن قتال رَهْطه ومباينة أهله.

فكان ذلك سببَ نجاة رسول الله صلّى الله عليه وآله وحفظِ دمه ، وبقائهِ حتى صدع بأمر ربه ، ولولا أميرُ المؤمنين عليه السّلام وما فعلّه من ذلك ، لما تَمَّ لنبيّ اللّه صلّى الله عليه وآله التبليغُ والأداء ، ولا استدام له العمرُ والبقاء ، ولظَفَرَ به الحَسَدةُ والأعداء.

فلمّا أصبح القومُ وأرادوا الفَتْكَ به عليه السّلام ثار إليهم ، فتفرّقوا عنه حين عَرَفوه ، وانصرفوا عنه وقد ضلّت حِيَلهم (4) في النبي صلّى الله عليه وآله ، وانتقض ما بَنَوه من التدبيرفي قتله ، وخابت ظُنونهم ، وبَطَلتْ آمالهم ، فكان بذلك انتظامُ الإيمان ، وإرغامُ الشيطان ، وخِذلانُ أهل الكفر والعُدوان.

(1) في « م » وهامش « ش » : متستراً.

(2) تمالؤوا : اجتمعوا. « الصحاح ملأ 1 : 73 ».

(3) ذهب دمه فرغاًَ أي هدراً « الصحاح فرغ 4 : 1324 ». وفي « ح » : هدراً.

(4) في هامش « ش » و « م » : حيلتهم.

الصفحة 51 من 355