تناصرتْ به أخبارُ أهلِ الإسلامِ ، وليسَ ذلكَ بآبعدَ ممّا أجمعَ (1) عليه أهلُ القبلةِ من ظهورِ إِبليسَ لأهلِ دارِ النّدوةِ في صورةِ شيخٍ من أهلِ نَجد ، واجتماعِه معَهم في الرّأيِ على المَكْرِ برسولِ اللّهِ صلّى الله عليه وآله ، وظهورِه يومَ بدرٍ للمشركينَ في صورةِ سُرَاقَة بن جْعشُمٍ المُدْلجي ، وقوله : ( لا غاَلِبَ لكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النّاسِ وإني جار لكم ) (2) قالَ اللهُ عزّ وجل : ( فَلَمَّا تَرَاءَتِ الفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّيْ بريء مِنْكُمْ إِنيْ أرَى ما لا تَرَوْنَ إِنِّيْ أخَافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ العِقَابِ ) (3).
وكلُّ من رَامَ الطّعنَ فيما ذكرْناه من هذهِ الأياتِ ، فإِنّما يُعوِّل في ذلكَ على الملحدةِ وأصنافِ الكفّارِ من مُخالفي الملّةِ ، وَيطعنُ فيها بمثلِ ما طعنوا به في آياتِ النّبيِّ صلّى الله عليه وآله؛ وكلهم راجعٌ إِلى طُعونِ البَراهِمة والزّنادِقةِ في آياتِ الرُّسلِ عليهم السّلام ، والحجّة عليهم ثبوتُ النُّبوّةِ وصحّةُ المعجزِلرسُلِ اللهِ صلّى اللهُ عليهم.
فصل
ومن ذلكَ ما رواه عبدُ القاهر بن عبدِ الملكِ بنِ عطاءِ الأشجعيّ ، عنِ الوليدِ بنِ عِمران البَجَليّ ، عن جُمَيْعِ بنِ عمَيْرٍ قالَ : اتّهمَ عليٌ عليه السّلام رجلاًَ يُقالَ له العَيْزَار برفعِ أخبارِه إِلى معاويةَ ، فأنكرَ ذلكَ وجَحَدَه ، فقالَ له أميرُ المؤمنينَ عليه السّلام : « أتحلِفُ بالله يا هذا انكَ ما
__________________
(1) في هامش « ش » : اجتمع.
( 2 ، 3 ) الأنفال 8 : 48.




