مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 346 من 355

التسبيحِ والتهليلِ والاستغفارِوالحمدِ للّهِ على نِعمتهِ الّتي ظهرتْ فيهم.

وسارَ خبرُ ذلكَ في الآفاقِ وانتشرَ ذِكرُه في النّاسِ ، وفي ذلكَ يَقولُ السّيِّدُ بنُ محمّدٍ الحِمْيَرِيّ رحمه الله :

رُدّتْ عَلَيْهِ الشَمْسُ لما فَاتَه  

وَقْتُ الصَّلاةِ وَقَدْ دَنَتْ لِلْمَغْرِب  

حَتَّى تَبَلَّجَ نورهاْ وَقْتِهَا  

لِلْعَصرْثُمَّ هَوَتْ هَوِيَّ الكَوْكَبِ  

وَعَلَيْهِ قَدْ ردَتْ بَبَاَبِلَ مَرَّةً  

أُخْرَى وَمَا رُدَتْ (1) لِخَلْقِ مُعْرِبِ  

إِلاّّ لِيُوْشَعَ أوْلَهُ مِنْ بَعْدِهِ  

ولِرَدِّهَا تَأْوِيْلُ أمْرٍ مَعْجِبِ  

فصل

ومن ذلكَ ما رواه نقلةُ الأخبارِ ، واشتهرَ في أهلِ الكوفةِ لاستفاضتهِ بينَهم ، وانتشَر الخبرُ به إِلى من عَداهم من أهلِ البلادِ ، فأثْبَتَهُ العلماء من كلامِ الحِيتانِ له في فُراتِ الكُوفة.

وذلكَ أنَّهم روَوْا : أنَّ الماءَ طغى في الفراتِ وزادَ حتّى أشفقَ أهلُ الكوفة منَ الغرقِ ، ففَزِعوا إِلى أميرِ المؤمنينَ عليه السّلام فرَكِبَ بغلةَ رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله وخرجَ والنّاسُ معَه حتّى أتى شاطئ الفراتِ ، فنزلَ عليه وأسبغَ الوضوءَ وصلّى منفرِداً بنفسهِ والنّاسُ يَرَوْنَه ، ثمّ دعا الله بدَعَوَاتٍ سَمِعَها أكثرُهم ، ثمّ تقدّمَ إِلى الفراتِ متوكئاً على قضيبٍ بيده حتّى ضربَ به صفحةَ الماءِ وقالَ : « انقُصْ بإِذنِ اللهِ ومشيئتِه » فغاضَ الماءُ حتّى بَدِتِ الحِيتان من قعرِ البحرِ فنطقَ

__________________

(1) في هامش « ش » : وما حبست.

الصفحة 346 من 355