بها ، بلِ الشُّبَهةُ لهم في دفعِِ ذلكَ وإن ضَعُفتْ أقوى من شبهةِ منكِري معجزاتِ أميرِ المؤمنين عليه السّلام وبراهينهِ ، لما لا خفاءَ على أهلِ الاعتبارِ به ، ممّا لا حاجةَ بنا إِلى شرحِ وجوهِه في هذا المكانِ.
وإذا ثبتَ تخَصُّصُ أميرِ المؤمنينَ عليه السّلام منَ القوم بما وصفْناه ، وبينونتهُ من الكافّةِ في العلمِ بما شرحْناه ، وَضَحَ القولُ في الحكمِ له بالتّقدّمِ على الجماعةِ في مَقامِ الإمامةِ ، واستحقاقِه السّبْقَ لهم إِلى محلِّ الرِّئاسة ، بما تَضمَّنَه الذِّكرُ الحكيمُ من قصةِ داود عليه السّلام وطالوتَ ، حيثُ يقولُ اللّهُ عزّ اسمهُ : ( وَقَالَ لَهُمْ نَبيُهمْ إِنَ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوْتَ مَلِكَاً قَالُوْا أنّى يَكُوْنُ لَهُ الْمُلْكَُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ اَحَقّ بالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَ الله اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فيِ الْعِلْمِ وَالْجسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِيْ مُلْكَة مَنْ يَشَاءً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيْمٌ ) (1) فجعلَ تعالى الحَجّةَ لِطالوتَ في تقدُّمِه على الجماعةِ من قومهِ ما جعلَه لوَليِّه وأخي نبيِّه عليهما السّلام في التّقدُّم على كافّةِ الأمّةِ ، من اصطفائه عليهم ، وزيادتِه في العلمِ والجسمِ بسطةً؛ وأكّدَ ذلك بمثلِ ما تأكد به الحكم لأميرِ المؤمنينَ عليه السّلام منَ المعجزِ الباهرِ المضافِ إِلى البَينونةِ منَ القومِ بزيادةِ البَسْطةِ في العلمِ والجسمِ ، فقالَ سُبحانَه : ( وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أنْ يأتِيَكُمُ التابوتُ فِيْهِ سَكِيْنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وبَقِيَّةٌ مِما تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هَارُوْنَ تَحْمِلُهُ الْمَلاَئِكَةُ إِنَّ فِيْ ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين ) (2) فكانَ (3)
__________________
(1) البقرة 2 : 247.
(2) البقرة 2 : 248.
(3) في « ش » : وكان.




