مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 341 من 355

عن (1) معرفةِ الأخبارِ تُنكرُه ، وهي سالكةٌ في ذلكَ طريق الزنادقة فيما طعنتْ به في القرآنِ ، وما تَضمنَه منَ أخبارِ الجنِّ وإيِمانِهم باللهِ ورسوله عليهِ وآلهِ السّلامُ ، وما قصَّ اللّهُ تعالى من نبإِهم في القرانِ في سورةِ الجنِّ وقولهم : ( إِنَا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَبَاً * يَهْدِيْ إِلَى الرًّشْدِ فَآمَنَا بِهِ ) (2) إلى آخرِ ما تَضمّنَه الخبرُ عنهم في هذه السُورةِ.

واِذا بطلَ اعتراضُ الزّنادقة في ذلكَ بتجويزِ العُقولِ وجودَ الجنِّ ، وإمكان تكليفِهم وثبوت ذلكَ معَ إِعجازِ القرانِ والأعجوبةِ الباهرةِ فيه ، كانَ مثلَ ذلكَ ظهورُ بطلانِ طُعُونِ المعتزِلةِ في الخبرِ الّذي رَوَيْناه ، لعدمِ استحالةِ مضمونه في العقولِ. وفي مجيئِه من طريقينِ مختلفينِ وبروايةِ فريقينِ في دلالتِه متباينينِ برهانُ صحّتِه ، وليس في إِنكارِ مَنْ عَدَلَ عنِ الأنصافِ في النّظرِ منَ المُعتزِلةِ والمُجبرةِ قدحٌ فيما ذكرْ ناه من وجوبِ العملِ عليه.

كما انّه ليس في جحدِ الملحدةِ وأصنافِ الزّنادقة واليهودِ والنّصارى والمجوسِ والصّابئينَ ما جاءَ مجيئَه منَ الأخبارِ بمعجزاتِ النّبيِّ صلّى الله عليه وآله كانشقاقِ القمر ، وحَنينِ الجِذْعِ ، وتسبيح الحصى ، وشكوى البعيرِ ، وكلام الذًّراعِ ، ومجيءِ الشّجرةِ ، وخروجِ الماءِ من بينِ أصَابعِه في المِيضَأةِ ، وِاطعامِ الخلقِ الكثيرِ منَ الطّعامِ القليلِ (3) قدحٌ في صحّتِها ، وصدقِ رُوَاتِها ، وثبوتِ الحجّةِ

الغيبية أو تردّه. انظر « الملل والنحل 2 : 258 وما بعدها ».

(1) في « م » وهامش « ش » : من.

(2) الجن 72 : 1 2.

(3) في « م » وهامش « ش » : اليسير.

الصفحة 341 من 355