مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 340 من 355

أميرُ المؤمنينَ عليه السّلام ثمّ صَعِدَ من حيثُ انهبطَ ، فقامَ معَ القومِ الّذينَ اتبعوه حتّى أسفرَ الموضِعُ عمّا اعتراه.

فقالَ له أصحابُ رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله : ما لقيتَ يا أبا الحسنِ؟ فلقدْ كِدْنا أنْ نَهلِكَ خوفاً وِاشفاقنا (1) عليك أكثر ممّا لَحِقَنا. فقالَ لهم عليه السّلام : « إِنّه لمّا تَراءى لي العدوُّ جَهَرْتُ فيهم بأسماءِ اللّهِ عزّ وجلّ فتضاءلوا ، وعلمتُ ما حلَّ بهم منَ الجزع فتوغّلْتُ الواديَ غيرَ خائفٍ منهم ، ولو بَقُوا على هيئاتِهم لأتيتُ على آخرهم (2) ، وقد كفى اللّهُ كيدَهم وكفى المسلمينَ شرَّهم ، وسيَسبِقُني بقيّتهُم إِلى النّبيِّ عليهِ وآلهِ السّلامُ فيُؤمِنونَ بهِ ».

وانصرفَ أميرُ المؤمنينَ بمن تبعَه إِلى رسولِ اللّهِ صلّى الله عليه وآله فأخبرَه الخبرَ ، فسُرِّيَ عنه ودعا له بخيرٍ ، وقالَ له : « قد سبقَكَ يا عليّ إليّ من أخافَه الله بكَ ، فأسلمَ وقَبِلتُ إِسلامَه » ثمّ ارتحلَ بجماعةِ المسلمينَ حتّى قطعوا الواديَ آمِنينَ غيرَ خائفينَ (3).

وهذا الحديثُ قد روتْه العامّةُ كما روتْه الخاصّةُ ، ولم يتناكروا شيئاً منه.

والمُعتزِلةُ لميلِها إلى مذهبِ البَراهِمة (4) تَدفَعُه ، ولبُعدِها

(1) في « ش » وهامش « م » : واشفقنا.

(2) في « ش » : انفسهم.

(3) ذكره القوشجي مختصراً في شرح تجريد العقائد : 370 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 39 : 175 / 18.

(4) وجه الشبه أن البراهمة وهي فرقة من كفرة الهند تقدس العقل وترى انه يغني عن النبوة ، والمعتزلة وهي من فرق المسلمين تقدس العقل وتؤوِّل ما خالفه من الامور

الصفحة 340 من 355