فصل آخر
ومن أعلامِه عليه السّلام الباهرةِ ما أبانَه الله تعالى به منَ القدرةِ ، وخصَّه به منَ القوّة ، وخرق العادة بالأعجوبةِ فيه.
فمن ذلكَ ما جاءتْ به الآثارُ وتظاهرت به الأخبارُ ، واتّفقَ عليه العلماءُ ، وسَلّمَ له المخالفُ والمؤالفُ من قصّةِ خَيْبَرَ وقلعِ أميرِ المؤمنينَ عليه السّلام بابَ الحصْنِ بيدِه ، وَدحْوه به على الأرضِ ، وكانَ منَ الثِّقلِ بحيثُ لا يَحملهُ أقلُ من خمسينَ رجلاً.
وقد ذكر ذلكَ عبدُالله بن أحمد بن حَنْبَلٍ ، فيما رواه عن مشيختهِ فقالَ : حدّثَنا إِسماعيلُ بنُ إِسحاقَ القاضي قالَ : حدّثَنا إِبراهيمُ بنُ حَمْزةَ قالَ : حدّثَنا عبدُ العزيز بن محمد ، عن حَرَامٍ ، عن أبي عَتِيْق ، عن ابني جابِرٍ ، عن جابر : أنّ النّبي صلّى الله عليه وآله دَفَعَ الرّايةَ إِلى عليِّ بنِ أبًي طالبِ عليه السّلام في يومِ خَيْبَرَ بعدَ أنْ دعا له ، فجعلَ علي عليه السّلام يُسرِعُ المَسيْر (1) وأصحابُه يقولونَ له : ارْفُقْ ، حتّى انتهى إِلى الحِصْنِ فاجتذبَ بابَه فألقاه بالأرضِ ، ثمّ اجتمعَ عليه منّا سبعونَ رجلاً وكان جَهْدَهم أن أعادوا البابَ (2).
وهذا ممّا خصَه اللّه تعالى به منَ القوّةِ ، وخَرَقَ به العادةَ ، وجعلَه عَلَماً مُعجِزاً كما قدّمناه.
(1) في « م » وهامش « ش » : السير.
(2) انظر حديث فتح خيبر في تاريخ دمشق 1 : 174 248.




