أرادَ أن يَخرجَ قالَ زيادٌ : واللّهِ ما نجدُ له شيئاً شرّاً ممّا قالَ صاحبُه ، اقطَعوا يديه ورجليه واصلبوه. فقالَ رُشَيْدٌ : هيهاتَ ، قد بقيَ لي عندَكم لشيءٌ أخبرَني به أميرُ المؤمنينَ عليه السّلام؟ قالَ زيادٌ : اقطَعوا لسانَه ، فقال رُشَيْدٌ : الآن واللّهِ جاءَ تصديقُ خبرِأميرِ المؤمنينَ عليه السّلام (1).
وهذا حديثٌ قد نقلَه المؤالفُ والمخالفُ عن ثِقاتِهم عمّن سمّيناه ، واشتهرَ أمرهُ عندَ علماءِ الجميعِ ، وهو من جملةِ ما تقدّمَ ذكرهُ منَ المعجزاتِ والاخبارِ عنِ الغُيوبِ.
فصل
ومن ذلكَ ما رواه عبدُ العزيز بن صُهَيْبٍ ، عن أبي العالِيةِ قالَ : حدّثَني مزَرّعُ بنُ عبدِ اللّهِ قالَ : سمعتُ أمير المؤمنين عليه السّلام يقولُ : « أمَ واللّهِ لَيُقْبِلَنَّ جَيْشٌ حتّى إِذا كانَ بالبَيداءِ (2) خُسِفَ بهم » فقلتُ له : إِنّكَ لتحَدِّثُني بالغَيب ، قالَ : احفَظْ ما أقولُ لكَ ، واللّهِ لَيَكونَنَ ما خَبَّرَني به أميرُ المؤمنينَ عليه السّلام ، وليؤْخَذَنَ رجلٌ فلَيُقْتَلَنَّ وليصْلَبَنَّ بين شرفَتَيْنِ من شُرَفِ هذا المسجِدِ ، قلتُ : إِنّكَ لَتًحدِّثَني بالغَيْب ، قالَ : حدّثَني الثقة المأمونُ عليُّ بن أبي طالبٍ عليه السّلام (3).
(1) شرح النهج لابن ابي الحديد 2 : 194 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 42 : 125.
(2) البيداء : اسم لارض ملساء بين مكة والمدينة ؤهي الى مكة اقرب. « معجم البلدان 1 : 523 ».
(3) شرح ابن ابي الحديد 2 : 294 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 41 : 258 / 5.




