مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 324 من 355

بالمُختارليقتلَه طلعَ بَريْد بكتاب يَزيْدَ إِلى عُبَيْدِاللهِ يأْمرُه بتَخليةِ سبيلهِ فخلاه ، وأمرَ بمِيْثَم أَنْ يُصلَبَ ، فاُخرِجَ فقَالَ له رجلٌ لَقِيَه : ما كانَ أغناك عن هذا يا مِيْثَمُ! فتبسّمَ وقالَ وهو يومئ إِلى النّخلة : لها خُلِقْتُ ولي غُذِّيَتْ ، فلمّا رُفعَ على الخَشَبةِ اجتمعَ النّاسُ حولَه على باب عَمْرِو بنِ حُرَيْثٍ. قالَ عَمْروٌ : قد كان واللهِ يقولُ : إِنِّي مُجاوِرُكَ. فلما صلِبَ أمرََ جاريتَه بكَنْس تحت خَشَبتهِ ورشِّه وتجميرِه ، فجعلَ مِيْثَم يُحدِّثُ بفضائلِ بني هاشِمٍ ، فقيلَ لابنِ زِيادٍ : قد فَضَحَكم هذا العَبْدُ ، فقالَ : ألجِموه ، فكانَ أوّلَ خلقِ اللهِ أُلجِمَ في الإسلام. وكانَ مَقْتَلُ مِيْثَم رحمةُ اللهِ عليه قبلَ قُدوم الحسينِ بنِ عليٍّ عليه السّلام الَعِراقَ بعشرةِ أيّامِ ، فلمّا كانَ يومُ الثّالث من صًلبه ، طُعِنَ مِيْثَم بالحَرْبةِ فكبّرَثمّ انبعثَ في آخرِ النّهَارِ فمه وأنفُه دماً (1).

وهذا من جملةِ الاخبار عنِ الغُيوب المحفوظةِ عن أميرِ المؤمنينَ عليه السّلام ، وذِكْرُه شائعٌ والرِّوايةَ به بينَ العلماَءِ مستفيضة.

فصل

ومن ذلكَ ما رواه ابنُ عيّاش ، عن مُجالدٍ ، عنِ الشَعبيّ ، عن زيادِ بنِ النَّضرِ الحارثيِّ قال : كنتُ عند زيادٍ إِذ أُتيَ برُشَيْدٍ الهجريِّ ، فقالَ له زيادٌ : ما قالَ لكَ صاحبُكَ يعني عليّاً عليه السّلام إِنّا فاعلونَ بكَ؟ قالَ : تَقطَعونَ يديَّ ورجليَّ وتَصلبونني ، فقالَ زيادٌ : أمَ واللهِ لاُكَذِّبنَ حديثَه ، خَلُّو سبيلَه. فلمّا

(1) رجال الكشي 1 : 293 / 136 ، الاختصاص : 75 ، شرح النهج لابن أبي الحديد 2 : 291 ، وابن حجر في الاصابة 3 : 504 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 42 : 124 / 7.

الصفحة 324 من 355