مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 323 من 355

خُلِقْتُ ولي غُذَيْتِ. ولم يَزَلْ يَتعاهَدُها حتّى قُطِعَتْ وحتّى عرفَ المَوضع الّذي يُصْلَبُ عليها (1) بالكُوفةِ. قالَ : وكانَ يَلقى عَمْرَو بنَ حُرَيْثٍ فيقول له : إِنِّي مُجاوِرُكَ فأحْسِنْ جِواري ، فيقولُ له عَمْروٌ : أتُريدُ أن تَشتريَ دارَ ابنِ مَسْعود أو دارَ ابنِ حكيم؟ وهو لا يَعلمُ ما يُريدُ.

وحَجّ في السّنةِ التّي قُتِلَ فيها فدخلَ على أُمَ سَلَمَةَ رضيَ الله عنها فقالتْ : مَنْ أنتَ؟ قال : أنا مِيْثَم ، قالتْ : واللّهِ لَربما سمعتُ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وآله يُوْصِي بِكَ علياً في جَوْفِ الليل. فسألَها عنِ الحُسينِ ، قالتْ : هو في حائطٍ له ، قالَ : أخبِرِيهِ أنِّي قد أَحبَبْتُ السّلامَ عليه ، ونحنُ مُلتَقُونَ عندَ ربِّ العالَمِينَ إِنْ شاءَ الله. فدَعَتْ له بطيبٍ فطيّبتْ لحيتَه ، وقالتْ له : أمَا إِنها ستُخْضَبُ بدم.

فقَدِمَ الكوفةَ فأخذَه عبيْدُ اللّه بن زياد فاُدخلَ عليه فقيلَ : هذا كانَ من آثَر النّاس عندَ عليّ ، قالَ : ويَحْكم ، هذا الأعجميّ؟ قيلَ له : نعم ، قالَ له عُبَيْدُ اللّهِ : أَينَ ربُّكَ؟ قالَ : بالمِرصادِ لِكلِّ ظالم وأنتَ أحدُ الظَّلَمةِ ، قالَ : إِنكَ على عُجمتِكَ لَتَبْلُغُ الّذي تُريدُ ، ما أخبركَ صاحبُك أنِّي فاعلٌ بكَ؟ قالَ : أخبرَني أنّكَ تَصلِبُني عاشِرَ عَشرة ، أنا أقصرُهم خَشَبَة وأقربُهم مِنَ المَطْهَرَةِ ، قالَ : لَنُخالِفَنَّه ، قالَ : كيفَ تُخالِفُه؟ فواللّهِ ما أخبرَني إلاّ عنِ النبي صلّى الله عليه وآله عن جَبْرئيْلَ عنِ اللّهِ تعالى ، فكيفَ تُخالِفُ هؤلاءِ!؟ولقد عَرفتُ الموضعَ الّذي أُصلَبُ عليه أينَ هو مِنَ الكُوفةِ ، وأنا أوّلُ خَلْقِ الله أُلْجَمُ (2) في الإسلام ، فحبسَه وحبسَ معَه المُختارَ بنَ أبي عُبَيْدٍ ، فقالَ مِيْثَم التّمّارُ للمُختارِ : إِنّكَ تُفْلِتُ وتَخْرُجُ ثائراً بدم الحُسين فتَقتُلُ هذا الّذي يَقتُلُنا. فلآ دعا عُبَيْدُالله

(1) كذا في النسخ.

(2) في « م » وهامش « ش » : أُلجِمَ.

الصفحة 323 من 355