السيّفَ ، فيُدفَعُ إِليه فيَضرِبُ به ، فلم يَزَلْ ذلكَ دأْبه حتّى ماتَ (1).
ومن ذلكَ ما استفاضَ عنه عليه السّلام من قوله : « إِنّكم ستُعرَضُونَ من بعدي على سَبِّي فسُبُّوني ، فإِنْ عُرِضَ عليكُمُ البراءةُ منِّي فلا تبَرَؤوا (2) منِّي فإِني على الإسلام ، فمن عًرِضَ عليه البراءة منَي فليَمْدُدْ غنقَه ، فإنْ تبرأ منِّي فلا دُنياَ له ولا آخرة » فكانَ الأمرُ في ذلكَ كما قالَ.
ومن ذلكَ ما رَوَوْه أيضاً عنه عليه السّلام من قوله : « أيُّها النّاسُ ، إِنِّي دَعَوْتُكم إِلى الحقِّ فتَلَوَّيتم عليَّ ، وضرًبْتُكم بالدِّرَةِ (3) فأعْيَيْتُمُوني ؛ أمَا إِنّه سيَلِيْكم بعدي وُلاةٌ لا يَرْضَوْنَ منكم بهذا حتّى يعَذِبوكم بالسِّياطِ وبالحديدِ ، إِنّه من عَذَبَ النّاسَ في الدُنيا عَذَّبَه اللّهُ في الآخرةِ ، وآيةُ ذلكَ أنْ يأْتيَكم صاحبُ اليَمنِ حتى يحُلّ بين أظهرِكم ، فيأخذ العُمّالَ وعُمّالَ العُمّالِ ، رجلٌ يُقالُ له يُوسُفُ بنُ عُمَر » (4) فكانَ الأمرُ في ذلكَ كما قالَ.
ومن ذلكَ ما رواه العلماءُ : أنّ جُويْرِيَةَ بنَ مُسْهِر وقفَ على بابِ القَصْرِ فقالَ : أينَ أمير المؤمنينَ؟ فقيلَ له : نائمٌ ، فنادى : أيُها النّائمُ استيقظْ ، فَوَالّذي نفسي بيدِه ، لَتُضْرَبَنَّ ضربةً على رأْسِكَ تُخْضَبُ منها لحيتُكَ ، كما أخبرتَنا بذلكَ من قبلُ. فسمعَه أميرُ المؤمنينَ عليه السّلام
(1) روى الثقفي في الغارات 2 : 640 و 642 نحوه ، وكذا ابن ابي الحديد في شرح النهج 2 : 18 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 41 : 19 / 204.
(2) في « م » وها مش « ش » : تتبرؤوا.
(3) الدرّة : التي يضرب بها « الصحاح درر 2 : 656 ».
(4) اخرجه ابن ابي الحديد في شرح النهج 2 : 306 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 41 : 285 / 4.




