مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 321 من 355

السيّفَ ، فيُدفَعُ إِليه فيَضرِبُ به ، فلم يَزَلْ ذلكَ دأْبه حتّى ماتَ (1).

ومن ذلكَ ما استفاضَ عنه عليه السّلام من قوله : « إِنّكم ستُعرَضُونَ من بعدي على سَبِّي فسُبُّوني ، فإِنْ عُرِضَ عليكُمُ البراءةُ منِّي فلا تبَرَؤوا (2) منِّي فإِني على الإسلام ، فمن عًرِضَ عليه البراءة منَي فليَمْدُدْ غنقَه ، فإنْ تبرأ منِّي فلا دُنياَ له ولا آخرة » فكانَ الأمرُ في ذلكَ كما قالَ.

ومن ذلكَ ما رَوَوْه أيضاً عنه عليه السّلام من قوله : « أيُّها النّاسُ ، إِنِّي دَعَوْتُكم إِلى الحقِّ فتَلَوَّيتم عليَّ ، وضرًبْتُكم بالدِّرَةِ (3) فأعْيَيْتُمُوني ؛ أمَا إِنّه سيَلِيْكم بعدي وُلاةٌ لا يَرْضَوْنَ منكم بهذا حتّى يعَذِبوكم بالسِّياطِ وبالحديدِ ، إِنّه من عَذَبَ النّاسَ في الدُنيا عَذَّبَه اللّهُ في الآخرةِ ، وآيةُ ذلكَ أنْ يأْتيَكم صاحبُ اليَمنِ حتى يحُلّ بين أظهرِكم ، فيأخذ العُمّالَ وعُمّالَ العُمّالِ ، رجلٌ يُقالُ له يُوسُفُ بنُ عُمَر » (4) فكانَ الأمرُ في ذلكَ كما قالَ.

ومن ذلكَ ما رواه العلماءُ : أنّ جُويْرِيَةَ بنَ مُسْهِر وقفَ على بابِ القَصْرِ فقالَ : أينَ أمير المؤمنينَ؟ فقيلَ له : نائمٌ ، فنادى : أيُها النّائمُ استيقظْ ، فَوَالّذي نفسي بيدِه ، لَتُضْرَبَنَّ ضربةً على رأْسِكَ تُخْضَبُ منها لحيتُكَ ، كما أخبرتَنا بذلكَ من قبلُ. فسمعَه أميرُ المؤمنينَ عليه السّلام

(1) روى الثقفي في الغارات 2 : 640 و 642 نحوه ، وكذا ابن ابي الحديد في شرح النهج 2 : 18 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 41 : 19 / 204.

(2) في « م » وها مش « ش » : تتبرؤوا.

(3) الدرّة : التي يضرب بها « الصحاح درر 2 : 656 ».

(4) اخرجه ابن ابي الحديد في شرح النهج 2 : 306 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 41 : 285 / 4.

الصفحة 321 من 355