أن تتكلوا وتتركوا العملَ لأخبرتُكم بما قضاه اللّهُ على لسانِ نبيًه صلّى الله عليه وآله فيمن قاتلَ هؤلاءِ القومَ مستبصِراً بضلالتهِم ، وإنّ فيهم لَرجلاً مَوْدُوْنَُ (1) اليدِ ، له كثَدْي المرأةِ ، هم شرُّ الخَلقِ والخليقةِ ، قاتِلهُم أقربُ الخلقِ إلى الله وسيلة » ولم يكنِ المُخْدَجً معروفاً في القومِ ، فلمّا قُتلوا جعلَ عليه السّلام يطلًبُه في القتلى ويقولُ : « واللّهِ ما كَذَبْت ولا كُذِبْت » حتّى وُجِدَ في القومِ ، فشُقَّ قميصُهُ (2) فكانَ على كتفهِ سِلْعَةٌ (3) كثَدْي المرأةِ ، عليها شَعَراتٌ إذا جُذِبَتِ انجذبَ (4) كتفُه معَها ، وإذا تُرِكَتْ رجعَ كتفُه إِلى موضعِه. فلما وجدَه كبر ثمّ قالَ : « إِنّ في هذا لَعبرةً لمنِ استبصرَ » (5).
فصل
وروى أصحابُ السيرة عن جُندب بنِ عبدِاللهِ الأزْدِيِّ قالَ : شَهِدتُ معَ عليٍّ عليه السّلام الجَمَلَ وصِفَيْنَ لاَ أشُكُّ في قتالِ من قاتَله ، حتى نزلْنا النهروَانَ فدخلني شكّ وقلتُ : قُراؤنا وخِيارُنا نقتلهُم!؟ إِنّ هذا لأمرٌ عظيمٌ. فخرجت غُدْوَةً أمشي ومعي إداوةُ ماءٍ حتّى برزتُ عنُِ (6)
(1) المودون : القصير العنق والالواح واليدين الناقص الخلق الضيق المنكبين « القاموس ودن 4 : 275 ».
(2) في « م » وهامش « ش » : عن قميصه.
(3) السلعة : هي غدة تظهر بين الجلد واللحم اذا غمزت باليد تحركت « النهاية 2 : 389 ».
(4) في « م » وهامش « ش » : انجذبت.
(5) اشار الى نحوه ابو يعلى في مسنده 1 : 371 ، 374 ، 421 ، وابن ابي الحديد في شرح النهج 2 : 276 ، ونقله المجلسي في البحار 41 : 283 / 2.
(6) في « م » وهامش « ش » : من.




