رُءُؤْسَكُمْ وَمُقَصِّرِيْنَ لا تَخَافُوْنَ ) (1) فكانَ الأمر في ذلكَ كما قالَ.
وقالَ جلّ وعزّ : ( إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأيتَ النَّاسَ يَدْخُلُوْنَ فِيْ دِيْنِ اللّهِ أفْوَاجَاً ) (2) فكانَ الأمرُ في ذلكَ كما قالَ.
وقالَ مُخبِراً عن ضمائرِقومِ من أهلِ النِّفاقِ : ( وَيَقُوْلُوْنَ فِيْ أَنْفُسِهِمْ لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا الله بِمَا نَقُولُ ) (3) فخبَّرَعن ضمائِرِهم وما أخفَوْه في سرائرِهم.
وقالَ عزّ وجلّ في قصّةِ اليهود : ( قُلْ يا أيُّهَا الَّذِيْنَ هَادُوْا إِنْ زَعَمْتُمْ أثَكُمْ أوْليَاءُ للّهِ مِنْ دُوْنِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا اْلمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِيْنَ * وَلاَ يَتَمَنَّوْنَهُ أبَدَاً بِمَا قَدَّمَتْ أيْدِيْهِمْ وَاللُّه عَلِيْمٌ بالظَّاِلمِيْنَ ) (4) فكانَ الأمر كما قالَ ، ولم يجسر أحد منهم أنْ يَتمنّاه ، فحقّقَ ذلك خبرَه ، وأبان عن صدقِه ، ودلّ به على نبوته عليه السّلام ؛ في أمثالِ ذلكَ ممّا يطول به (5) الكتابُ.
فصل
والّذي كانَ من أمير المؤمنينَ عليه السّلام من هذا الجِنْس ، ما لا يُستطاعُ إِنكارُه إلاً معَ الغَباوةِ والجهلِ وألبَهْتِ والعِناد ؛ ألا ترى إِلى ما تظاهرتْ به الأخبار ، وانتشرتْ به الآثارُ ، ونقلتْه الكافّةُ عنه عليه السّلام من قوله قبلَ
(1) الفتح 48 : 27.
(2) النصر 110 : 1 2.
(3) المجادلة 58 : 8.
(4) الجمعة 62 : 6 7.
(5) في « م » وهامش « ش » : باثباته.




