مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 312 من 355

هو من جملةِ الخرائج (1) التي أبانَ بها الأنبياءَ والرُّسُلَ عليهم السّلام وجَعَلَها أعلاماً لهم على صدقِهم.

فمن ذلكَ ما استفاضَ عنهُ عليه السّلام من إِخبارِه بالغائباتِ والكائنِ قبلَ كونه ، فلا يَخْرِمُ من ذلكَ شيئاً ، ويُوافِقُ المُخْبَرُمنه خَبَرَه حتّى يُتَحَقَّقَ الصدقُ فيه ، وهذا من أبهرِ مُعجزاتِ الأنبياءِ عليهم السّلام.

ألا تَرى إِلى قولهِ تعالى فيما أبانَ به المسيح عيسى بن مريمَ عليه السّلام منَ المعجزِ الباهرِ والآيةِ العجيبةِ الدّالّةِ على نبوّته : ( وَأُنبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُوْنَ وَمَا تَدخِروْنَ فيْ بيُوْتِكُمْ ) (2). وجعلَ عزّاسمُه مثلَ ذلكَ من عجيب آياتِ رسولِ اللّهِ صلّى الله عليه وآله فقالَ عندَ غَلَبةِ فارسٍ الرُّومَ : ( آلمَ *غُلبَتِ الرُّومُ * فيْ أدْنَى الأرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبوْنَ * فيْ بِضْعِ سِنِين ) (3) فكانَ الأمرُفي ذلكَ كما قالَ.

وقالَ عزّ وجلّ في أهلِ بَدْرٍ قبلَ الوَقعةِ : ( سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّوْنَ الدُّبُرَ ) (4) فكانَ كما قالَ من غيرِ اختلافٍ في ذلكَ.

وقالَ عزّ قائلاً : ( لَتَدْخُلُنَّ اْلمَسْجِدَ الْحَرَامَ إنْ شاء اللّهُ امِنِيْنَ مُحَلِّقِيْنَ

(1) في هامش « ش » و « م » : « الخرائج : هي المعجزات ، يقال : خرائج الشريعة وهي التي تخرج على ايديهم مصححة لدعاويهم وكذلك هي في كتاب الجليس والانيس للمعافي ابن زكريا من خ رج ».

(2) آل عمران 3 : 49.

(3) الروم 30 : 1 4.

(4) القمر 54 : 45.

الصفحة 312 من 355