مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 310 من 355

العَبَّاسِ. فلما حَكَى عنها ذلكَ لعبدِاللّهِ بن عبّاسٍ رحمه الله قالَ له : أتعرف الرّجلَ الآخرَ؟ قال : لا ، لم تسمًّهِ لي ، قالَ : ذلكَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ ، وما كانتْ أُمُّنا تَذكرُه بخيرٍ وهي تَستطيعُُ (1).

وكانتِ الوُلاةُ الجَوَرةُ تَضرب بالسِّياطِ من ذكره بخيرِ ، بل تَضرب الرِّقابَ على ذلكَ ، وتَعترضُ النّاسَ بالبراءةِ منه ؛ والعادةَ جاريةٌ فيمنِ اتّفقَ له ذلكَ إلا يُذْكَرَ على وجهٍ بخيرٍ ، فضلاً عن أن ْتذكَرَله فضائلٌ أوتُروى له مَناقبٌ أو تُثْبَتَ له حجّةٌ بحقٍّ. وإذا كانَ ظهورُ فضائلِه عليه السّلام وانتشارُ مناقبِه على ما قدَّمنا ذِكرهَ من شياع ذلكَ في الخاصّةِ والعامّةِ وتسخيرِ العدوِّ والوليِّ لنقلِه ، ثَبتَ خرقُ العادِة فيه ، وبانَ وجهُ البرهانِ في معناه ، بالآيةِ الباهرةِ على ما قدَّمناه.

فصل

ومن آياتِ اللّهِ تعالى فيهِ عليه السّلام أنّه لم يمْنَ أحدٌ في ولدِه وذًريَّتهِ بما منيَ عليه السّلام في ذريَّتِه ، وذلكَ أنّه لم يُعْرَفْ خوفٌ شَمِلَ جماعةً من ولدِ نبيٍّ ولا إِمامٍ ولا مَلِكِ زمانٍ ولا بَرٍّ ولا فاجرٍ ، كالخوفِ الّذي شَمِلَ ذرِّيَّةَ أميرِ المؤمنينَ عليه السّلام ، ولا لحقَ أحداً منَ القتلِ والطّردٍ عن الدِّيارِ والأوطانِ والإخافةِ والإرهاب ما لحقَ ذُرِّيَّةَ أميرِ المؤمنين عليه السّلام وولدَه ، ولم يَجْرِ على طائفةٍ منَ الَنّاسِ من ضروبِ

(1) اخرجه البخاري في صحيحه 6 : 13 ، وباختلاف يسير في صحيح مسلم 1 : 311 / 418. ونقله العلامة المجلسي في البحار 42 : 18 ضمن حديث 6.

الصفحة 310 من 355