مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 309 من 355

مَنابرِهم فكأنماُ (1) يُشال بضَبْعهِ إِلى السّماءِ ، وكنتُ أسمعهُم يَمدحونَ أسلافَهم على مَنابرِهم فكأنمّاُ (2) يَكشِفونَ عن جِيفةٍ (3).

وقالَ الوَليدُ بنُ عبدِ المَلِكِ لبنيه يوماً : يا بَنيَّ عليكم بالدِّينِ فإِنِّي لم أرَ الدِّينَ بنى شيئاً فهَدَمَتْه الدُّنيا ، ورأيتُ الدُّنَيا قد بَنَتْ بُنياناً هَدَمَهُ (4) الدِّينُ. ما زِلتُ أسمعُ أصحابَنا وأهلَنا يَسُبُونَ عليَّ بنَ أبي طالبِ ويَدفِنونَ فضائلَه ، يحَمِلونَ النّاسَ على شَنآنِه ، فلا يَزيدُه ذلكَ منَ القَلوب إلاّ قُرباً ، ويجَتهدونَ في تَقرييِهمُ (5) من نُفوسِ الختقِ فلا يَزيدُهم ذلكَ إلاّ بُعداًُ (6).

وفيما انتهى إِليه الأمرُ في دفنِ فضائلِ أميرِ المؤمنينَ عليه السّلام والحيلولةِ بينَ العلماءِ ونشرِها ، ما لا شبهةَ فيه على عاقلٍ ، حتّى كانَ الرّجلُ اذا أرادَ أن يَرويَ عن أميرِ المؤمنينَ روايةً لم يَستطعْ أن يُضيفَها إِليه بذكرِ اسمِه ونَسَبِه ، وتَدعوه الضّرورةُ إِلى أن يقولَ : حدَّثَني رجلٌ من أصحابِ رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله ، أو يقولَ : حدَّثَني رجلٌ من قًريْشٍ ، ومنهم من يقولُ : حدَّثَني أبو زينبَ.

وروى عِكْرِمَةُ عن عائشةَ في حديثِها له بمرضِ رسولِ اللّهِ صلّى الله عليه وآله ووفاتِه فقالتْ في جملةِ ذلكَ : فخرجَ رسولُ اللّهِ صلّى الله عليه وآله متوكَّئاً على رجلَينِ من أهلِ بيتهِ ، أحدُهما الفَضْلً بنُ

(1) في هامش « ش » و « م » : وكانّما.

(2) في « م » وهامش « ش » : وكانما.

(3) نقله العلامة المجلسي في البحار 42 : 18 ضمن حديث 6.

(4) في هامش « ش » فهدمه.

(5) كذا في الاصل ، ولعل الانسب : تَقَرُّبهمِ.

(6) نقله العلامة المجلسي في البحار 42 : 18 / ذيل الحديث 6.

الصفحة 309 من 355