مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 308 من 355

الباهرةِ والمعجزةِ الزّاهرةِ ، وخَرْقِ العادةِ فيه بما دلّ اللّهُ به على إِمامتِه ، وكَشَفَ به عن فرضِ طاعتِه ، وأبانَه بذلك من كافّةِ خليقتهِ.

فصل

ومن آياتِه عليه السّلام وبيِّناتِه التّي انفردَ بها ممّن عداه ، ظُهورُ مَناقبِه في الخاصّةِ والعامّةِ ، وتَسخير الجمهورِ لنقلِ فضائلِه وما خصّه الله به من كرائمِه ، وتسليم العدوِّ من ذلكَ بماُ (1) فيه الحجّةُ عليه ، هذا معَ كثرةِ المنحرفينَ عنه والأعداءِ له ، وتَوَفُّرِ أسبابِ دواعيهم إِلى كتمانِ فضلهِ وجَحْدِ حقِّه ، وكونِ الدُّنيا في يدِ خًصومِه وانحرافِها عن أوليائه ، وما اتّفقَ لأضدادِه من سُلطانِ الدُّنيا ، وحَمْلِ الجمهورِ على إِطفاءِ نورِه ودَحْضِ أمرِه ، فخَرَقَ اللهُ العادةَ بنشرِفضائله ، وظُهورِ مَناقبِه ، وتسخيرِ الكلِّ للاعترافِ بذلكَ والإقرارِ بصحّتهِ ، واندِحاضِ ما احتالَ به أعداؤه في كتمانِ مَناقبه وجَحْدِ حقوقِه ، حتّى تمّتِ الحجّةُ له وظَهَرَ البرهانُ لحقِّه.

ولمّا كانتِ العادةُ جاريةً بخلافِ ما ذكرناه فيمنِ اتّفقَ له من أسباب خُمولِ أمرِه ما اتّفقَ لأميرِ المؤمنينَ عليه السّلام فانخرقتِ العادةُ فيه ، دلّ ذلكَ على بَينونتِه من الكافّةِ بباهرِ الآيةِ على ما وصفناه.

وقد شاعَ الخبرُ واستفاضَ عنِ الشّعْبِيِّ أنّه كانَ يقولُ : لقد كنتُ أسمع خطَباءَ بني أُميّةَ يَسُبُّونَ أميرَ المؤمنينَ عليَّ بنَ أبي طالبٍ على

(1) في هامش « ش » : ما.

الصفحة 308 من 355