الاستدلانِ ، وأيينُ من معرفةِ النّظرِ والاعتبارِ ، والعلمِ بوجوهِ الاستنباطِ ، والوصولِ بذلكَ إِلى حقائقِ الغائباتِ ؛ وإذا كان الأمرُعلى ما بيّنّاه ، ثبتَ أنّ اللّهَ سبحانَه قد خَرَقَ العادةَ في أميرِ المؤمنينَ عليه السّلام بالآيةِ الباهرةِ التّي ساوى بها نبيّنه اللذَيْن نطقَ القرآنُ بآيتهِ (1) العظمى فيهما على ما شرحناه.
فصل
ومن ايات الله عزّ وجلّ الخارقةِ للعادةِ في أمير المؤمنينَ عليه السّلام أنّه لم يُعْهَدْ لأَحدٍ من مبارزةِ الأقرانِ ومنازلةِ الأبطالِ ، مثلُ ما عُرِفَ له عليه السّلام من كثرةِ ذلكَ على مرِّ الزّمانِ ؛ ثمّ إنّه لم يوجدْ في مُمارسي الحروب إلاّ من عَرَتهُ (2) بشرٍّ ونِيلَ منه بجراحٍ أو شَينٍ إِلاّ أميرُالمؤمنينَ ، فإنّه لمَ يَنَلْه معَ طولِ مدّةِ زمانِ حربه (3) جراح من عدوٍّ ولا شينٌ ، ولا وصلَ إِليه أحدٌ منهم بسوء ، حتّى كانَ من أمرهِ معَ ابنِ مُلْجَمٍ لَعنَه اللّهُ على اغتيالهِ إِيّاه ما كانَ ، وهذهِ أُعجوبةٌ أفردَه الله تعالى بالآيةِ فيها ، وخصّه بالعَلَمِ الباهرِ في معناها ، فدلّ بذلكَ على مكانهِ منه ، وتخصُّصِه بكرامتهِ التّي بَانَ بفضلِها من كافّةِ الأنامِ.
(1) في « م » وهامش « ش » : بأياته.
(2) اي اصابته « اقرب الموارد 2 : 774 ».
(3) في هامش « ش » : حروبه.




