مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 305 من 355

بصانعِه ، والتّوحيدَ له ، وعَهدَ إِليه في الاستسرارِ بما أودعه من دينهِ ، والصيانةِ له والحفظِ وأداءِ الأمانةِ فيه.

وكانَ إِذْذاكَ عليه السّلام على قولِ بعضِهم من أبناءِ سبعِ سنينَ ، وعلى قولِ بعضٍ آخرَمن أبناءِ تسعٍ ، وعلى قولِ الأكثرِمن أبناءِ عشرٍ ، فكانَ كمالُ عقلهِ عليه السّلام وحصولُ المعرفَةِ له باللهِ وبرسولهِ صلّى الله عليه وآله آيةً للّهِ فيه باهرةً خَرَقَ بها العادةَ ، ودَلَّ بها على مكانهِ منه واختصاصِه به وتأهيلِه لما رشّحه له من إِمامةِ المسلمينَ والحجّةِ على الخلقِ أجمعينَ ، فجرى في خرقِ العادةِ لِما ذكرناه مجرى عيسى ويحيى عليهما السّلام بما وصفناه ، ولولا أنّه عليه السّلام كانَ في تلكَ الحالِ كاملاً وافراً وباللّهِ عزّ وجلّ عارفاً ، لمَا كلّفه رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وآله الإقرارَ بنبوّته ، ولا ألزمه الإيمانَ به والتّصديقَ لرسالتهِ ، ولا دعاه إِلى الاعترافِ بحقِّه ، ولا افتتحَ الدّعوةَ به قبلَ كل أحدٍ منَ النّاسِ سوى خديجةَ عليها السّلام زوجتهِ ، وَلماُ (1) ائتمنَه على سرِّه الّذي أُمِرَ بصيانتهِ ؛ فلمّا أفرده النّبيُّ صلّى الله عليه وآله بذلكَ من أبناءِ سنَه كلَهم في عصرِه ، وخصّه به دون من سواه ممّن ذكرناه ، دلّ ذلكَ على أَنّه عليه السّلام كانَ كاملاً معَ تقارُبِ سنِّه ، وعارفاً باللّهِ تعالى ونبيّه صلّى الله عليه وآله قبلَ حُلْمِه ، وهذا هومعنى قولِ اللهِ عزّوجلّ في يحيى عليه السّلام ( وآتيْنَاهُ الحُكْمَ صَبِيّاً ) (2) إِذ لا حكمَ أوضحُ من معرفةِ اللّهِ ، وأظهرُ منَ العلمِ بنبوّةِ رسولِ اللهِ صلّى الله عليه وآله ، وأشهرُ منَ القدرةِ على

(1) في « م » وهامش « ش » : ولا.

(2) مريم 19 : 12.

الصفحة 305 من 355