وترهيباً. فأيُّها الذّامُّ للدُّنيا والمُعتلُّ (1) بتغريرها ، متى غَرَّتْكَ؟ أبمصارِعِ آبائكَ منَ البلى! أم بِمضاجِعِ أمّهاتِكَ تحتَ الثَّرى! كم عَللْتَ بكفَّيْكَ! ومَرَّضْتَ بيَديكَ! تبتغي لهمُ الشِّفاءَ ، وتَستوصِفُ لهمُ الأطبّاءَ ، وتَلتمِس لهمُ الدّواءَ ، لم تَنفَعْهم بِطَلِبَتِكَ ، ولم تُسْعِفْهم (2) بشفاعتِكَ. مَثَّلَتِ الدُّنيا بهم مَصْرَعَكَ ومَضْجَعَكَ ، حيثُ لايَنفَعُكَ بكاؤكَ ، ولا يُغني عنكَ أحِبّاؤكَ » (3).
ومن ذلكَ قولُه عليه السّلام : « أيُّها النّاسُ ، خذوا عنِّي خمساً ، فواللّهِ لو رَحَلْتُمُ المَطِيَّ فيها لأَنضيتمُوها قبلَ أن تَجدوا مِثلَها : لا يَرْجُوَنَّ أحدٌ إلاّ ربَّه ، ولا يَخافَنَّ إلاّ ذنْبَه (4) ، ولا يَسْتَحْيِيَنًّ العالِم إِذا سُئلَ عمَّا لا يَعلَمُ أن يقولَ : الله أعلمُ ، ( ولا يستحيين احد اذا لم يعلم الشيء ان يتعلمه ) (5) والصَّبرُمِنَ الإِيمان بمنزلةِ الرأس ، منَ الجسدِ ، ولا إِيمان لمن لا صبرَله » (6).
ومن ذلكَ قوك عليه السّلام : « كلُّ قولٍ ليس للهِّ فيهِ ذِكرٌ فلَغْوٌ ،
(1) كذا في « م » وهامش « ش » وفي « ش » والمعتبر وفي النهج ومروج الذهب : « والمغتر ».
(2) في « ش » و « ح » : تَشْفِهم ، وفي هامش « ش » و « م » : تُشَفّعهم.
(3) رواه ابن قتيبة في عيون الأخبار 2 : 329 ، واليعقوبي في تاريخه 2 : 208 ، والمسعودي في مروج الذهب 2 : 419 ، والشريف الرضي في النهج 3 : 181 / 131 ، والآبي في نثر الدر 1 : 273 ، وابن شعبة في تحف العقول : 186 باختلاف يسير في ألفاظه.
(4) في « ش » : عذابه.
(5) لم ترد في « م » و « ش » ، واثبتأها من هامش « ش » وهي موافقة لما في جميع المصادر.
(6) صحيفة الامام الرضا عليه السّلام : 81 / 177 ، العقد الفريد 4 : 169 ، عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 44 ، الخصال : 315 / 96 ، نهج البلاغة 3 : 168 / 82.




