مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 295 من 355

أستارَكم عندَ مَنْ لا يَخفى عليهِ اسرارُكم ، وأخرِجوا مِنَ الدُّنيا قُلوبكم قبلَ أن تُخْرَجَ منها أبدانُكم ، فلِلآخِرةِ خًلِقتُم وفي الدُّنيا حُبِسْتُم ، إنّ المرءَ إِذا هَلَكَ قالتِ الملائكةُ : ما قَدَّمَ؟ وقالَ النّاسُ : ما خَلَّفَ؟ فلِلّهِ اباؤكم (1) ، قَدِّموا بعضاً يَكُنْ لكم ، ولا تخلفوا كلاً فيكونَ عليكم ، فإِنّما مثلُ الدُّنيا مثل السّمِّ ، يأْكًلُه من لا يَعرِفُه » (2).

ومن ذلكَ قولهُ عليه السّلام : « لا حياةَ إلاً بالدِّينِ ، ولا موتَ إِلا بجحُودِ اليقينِ ، فاشرَبوا العَذْبَ الفُراتَ يُنَبِّهْكم من نَوْمةِ السُّباتِ ، وِإيّاكم والسّمائم المُهْلِكاتِ ».

ومن ذلكَ قولُه عليه السّلام : « الدُّنيا دارُ صِدْقٍ لمن عَرَفَها ، ومِضّمارُ الخَلاصِ لمن تَزَوَّدَ منها ، هي مَهبطُ وحي اللهِ ، ومَتْجَرُ أوليائه ، اتَّجَرُوا فَرَبِحُوا الجنّة ».

ومن ذلكَ كلامُه عليه السّلام لرجلٍ سَمِعَه يَذُمُّ الدُّنيا من غيرِ مَعرِفةٍ بما يجبُ أن يَقولَ في معناها : « الدُّنيا دارُ صدقٍ لمن صَدقَها ، ودارُ عافيةٍ لمن فَهِمَ عنها ، ودارُغِنىً لمن تَزوَّدَ منها ، مَسجِدُ أنبياءِ اللّهِ ، ومَهبط وحيهِ ، ومُصَلَّى ملائكتِه ، ومَتْجَر أوليائه ، اكتسبوا فيها الرَّحمةَ ، ورَبِحوا فيها الجنَّةَ. فمن ذا يَذُمُّها ، وقد اذَنَتْ ببينِها ، ونادتْ بفراقِها ، ونَعَتْ نفسَها ، فشوَّقَتْ بسُرورِها إِلى السُّرور ، وببلائها إِلى البلاءِ ، تخويفاً وتحذيراً وترغيباً

(1) في « م » وهامش « ش » : أبركم.

(2) رواه الصدوق في أماليه : 97 ، وعيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 298 ، واورده الشريف الرضي في نهج البلاغة 2 : 209 / 198 باختلاف يسير.

الصفحة 295 من 355