مَسَدٍّ (1). لَكَ ذِمامةُ الصِّهْر وحقُّ المسألةِ ، وقد استعلمتَ فاعلَمْ ، كانتْ أثرةً سَخَتْ بها نُفوسُ قومٍ وشَحَّتْ عليها نُفوسُ آخرين ، فدَعْ عنكَ نَهْبأ صِيْحَ في حُجُراتِه (2) وهلمّ الخَطْبَ في أمرِابن أبي سُفيانَ ، فلقد أضحَكَني الدّهرُ بعدَ إِبكائه (3) ولا غَرْوَ ، يَئِسَ القومَ واللّهِ من خَفْضِي وهِيْنَتي ، وحاوَلوا الإدهانَ في ذاتِ اللّهِ ، وهيهاتَ ذلكَ منِّي ، فإِنْ تَنْحَسِرْ عنّا مِحَنً البَلوى أحْمِلهم مِنَ الحقِّ على مَحْضِه ؛ لم وِانْ تَكُنِ الأخرى فلا تَذْهَبْ نفسُكَ عليهم حَسَراتٍ ، ولا تَأْسَ على القومِ الفاسِقينَ » (4).
فصل
ومن كلامهِ عليه السّلام في الحِكمةِ والمَوعِظَةِ
قولُه : « خُذوا رَحِمكمُ اللّهُ من مَمَرّكم لِمَقَرِّكم ، ولا تَهتِكوا
(1) في هامش « ش » و « م » : يجوز ان يكون نصباً مفعولاً لترسل ويجوز أن يكون حالاً أي غير ذي سداد.
(2) مثل سائر ، ذكره الميداني في مجمع الامثال 1 : 267 / 1403 ، وقال : « النهب المال المنهوب ، وكذلك النًهبى ، والحجرات : النواحي. يضرب لمن ذهب من ماله شيء ثم ذهب بعده ما هو أجل منه » ثم ذكر قصة المثل ، وهو شطر من بيت لامرئ القيس يقول فيه :
ودع عنك نهباً صيح في حجراته | ولكن حديثاً ما حديث الرواحلِ. |
(3) في هامش « ش » « م » : ابكائيه.
(4) رواه الصدوق في علل الشرائع : 145 / 2 ، والأمالي : 494 / 5 ، والابي في نثر الدر 1 : 287 ، وأورده الشريف الرضي في نهج البلاغة 2 : 79 / 157 باختلاف يسيرفي الفاظه.




