الأرضِ ، يَنفي بهم عن حُرُماتِ قومٍ ، ويُمَكِّن لهم في ديارِ قومٍ ، لكي يَعْتَقِبوا ما غُصِبُوا ، يُضَعْضِعُ اللّهُ بهم رُكْناً ، ويَنقُضُ بهم طَيَّ الجَنْدَلِ من إِرَمَ ، ويَملأ منهم بُطْنَانَ الزّيتونِ.
والّذي فَلَقَ الحبّةَ وبَرَأ النّسَمَةَ ، لَيَذُوبَنَّ ما في أَيديهم من بعدِ التّمكُّنِ (1) في البلادِ والعُلُوِّ على العِبادِ كما يذوبُ القارُ والآنُكُ (2) في النّارِ ، ولَعلَّ الله يَجمَعُ شيعتي بعدَ تَشتيتٍ لِشرِّ (3) يومٍ لِهؤلاءِ ، وليس لأحدٍ على اللّهِ الخِيَرَةُ بل للهِّ الخِيَرةُ والأمرُجميعاً » (4).
وقد روى نَقَلةُ الآثارِ (5) أنّ رجلاًً من بني أسَدٍ وَقَفَ على أَميرِ المؤمنينَ عليه السّلام فقالَ : يا أميرَ المؤمنين ، العَجَبُ منكم يا بَني هاشمٍ ، كيفَ عُدِلَ بهذا الأمرِ عنكم ، وأَنتُمً الأعلَوْنَ نَسَباً ، نَوْطاً (6) بالرّسولِ ، وفَهْماً للكتاب (7)!؟ فقالَى أميرُ المؤمنين عليه السّلام : « يا ابنَ دوْدَانَ (8) ، إِنّكَ لَقَيقُ الوَضِينِ (9) ، ضَيِّقُ المَحزمِ (10) ، تًرسِلُ غيرَ ذي
(1) في هامش « ش » : التمكين.
(2) الأنك : الرصاص. « لسان العرب انك 10 : 394 ».
(3) في هامش « ش » و « م » نسخة اُخرى : بشر.
(4) ورد بعض كلامه الشريف في نهج البلاغة 1 : 154 / 84 و 2 : 95 / 161.
(5) في هامش « ش » و « م » : الأخبار.
(6) النوط : التعلق والاتصال. « لسان العرب نوط 7 : 418 ».
(7) في « ح » وهامش « ش » : بالكتاب.
(8) دُودان : أبو قبيلة من أسد ، وهو دُودان بن أسد بن خزيمة. « الصحاح دود 2 : 471 ».
(9) الوضين للهودج بمنزلة الحزام للسرج. « الصحاح وضن 6 : 2214 ».
(10) في هامش « ش » و « م » : المجمّ. والمجم : الصدر. « القاموس جمم 4 : 91 ».




