غَشَوَاتٍ (1) ، كُهوف شُبُهاتٍ ، قادة حَيْرِة ورِيبةٍ. مَنْ وُكِلَ إِلى نفسِه فاغرورقَ في الأضاليلِ ، هذا وقد ضَمِنَ اللهُ قَصْدَ السّبيلِ ( ليَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَانَّ اللّهَ لَسَمِيْعٌ عَلِيْمٌ ) (2).
فيا ما أشبهَها أُمّةً صَدَّتْ عن وُلاتِها ورَغِبَتْ عن رُعاتِها ، ويا أسفاً أسَفاً (3) يَكلِمُ القلبَ ويُدْمِنُ الكَرْبَ من فَعَلاتِ شيعتِنا بعد مَهلكي على قرب مودتّهِا وتأشُب (4) ألفَتِها ، كيفَ يَقتُلُ بعضها بعضاً وتَحُوْرُألفَتُها بُغْضاً. فللّهِ الأسْرَةُ المُتَزَحزِحةُ غَداً عَنِ الأصلِ ، المُخَيِّمةُ بالفَرْعِ ، المؤمَلةُ للفتحِ من غيرِجهتهِ ، المُتوَكِّفَة الرَّوْحَ من غيرِمَطْلعِه ، كلُّ حزب منهم مُعتصِمٌ بغُصْنٍ آخِذٌ به ، أيْنَما مالَ الغُصْن مالَ معَه ، معَ أنّ اللّهَ وله الحمد سيَجمعهم كقَزع (5) الخَريفِ ، ويؤلِّفُ بينَهم ثمّ يَجعلهُم رُكاماً كرُكامِ السّحابِ ، يَفتَحُ اللهُ لهم (6) أبواباً يَسِيلونَ من مسْتَثارِهم إِليها كَسَيْلِ العَرِمِ ، حيثُ لم تَسلَمْ عليه قَارةٌ (7) ، ولم تَمنَعْ منه أكَمةٌ ، ولم يَردّ رُكْن طَوْد سَنَنَه (8) ، يَغرِسُهمُ اللهُ في بُطونِ أوديةٍ ، ويَسلُكُهم يَنابيعَ في ،
(1) في هامش « ش » و « م » : عشوة.
(2) الأنفا ل 8 : 42.
(3) هكذا في « م » وهامش « ش » وفي متن « ش » كتب هكذا : ( يا اسَفَى ) ولعله بملاحظة ان الالِف هنا منقلبة عن ياء المتكلم وهي احدى اللغات في نداء المضاف الى ياء المتكلم.
(4) التاشب : الاجتماع والخلطة. « الصحاح أشب 1 : 88 ».
(5) القزع : قطع من السحاب رقيقة. « الصحاح قزع 3 : 1265 ».
(6) في هامش « ش » و « م » : يفتح لهم.
(7) القارة : الأكمة المرتفعة عن الأرض. « الصحاح قرر 2 : 800 ».
(8) السنن : « الطريق لسان العرب سنن 13 : 226 ». وفي هامش « ش » : سَيْبه ، وهو جريان الماء « الصحاح سيب 1 : 150 » وهو الاولى.




