مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 288 من 355

القومِ نافجاً حِضْنَيهِ (1) بين نَثِيْلِهِ (2) ومُعْتَلَفِهِ (3) ، وأسرعَ معَه بنو أبيه يَخضمونَ مالَ اللّهِ خَضْمَ الإبِلِ نِبْتةَ الرّبيعِ ، إِلى أن نزَتْ بهِ بِطْنَتُه وأجهزَ عليهِ عَمَلُه ، فما راعَني مِنَ النّاسِ إِلا وهم رسل إِليَّ كعُرْفِ الضبع يَسألونَني أن أُبايعَهم ، وانثالوا عَلَيَّ حتّى لقد وُطئ الحَسَنانِ وشقَّ عِطْفَايَ (4) ، فلمّاَ نَهَضتُ بالأمرِ نَكَثَتْ طائفةٌ ومَرَقَتْ أُخرى وقَسَطَ آخَرونَ ، كأنَّهم لم يَسمعوا الله تعالى يقولُ : ( تِلْكَ الدَّارُ اْلأخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِيْنَ لا يُريْدُوْنَ عُلوّاً في الأرْضِ وَلاَ فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَقِيْنَ ) (5) بلى واللّهِ ، لقد سَمِعوها ووَعَوْها ، ولكنْ حَلِيَتْ دُنياهم في أعيُنِهم ورَاقَهم زِبْرِجُها ، أمَا والّذي فَلَقَ الحبّةَ وبَرَأ النَسَمةَ ، لولا حُضورُ النّاصِرِ (6) ، ولزُومُ الحجّةِ بوجودِ النّاصِر ، وما أخَذَ اللّه على أولياءِ الأمرِ ألآَ يَقِرُوا على كِظَةِ ظالمِ أو سَغَب مظلومٍ ، لأَلقيتُ حَبْلَها على غارِبها ، ولَسَقَيْتُ آخِرَها بكأس أوَّلِها ، ولالفَوْا دُنياهم أزهدَ عندي من عَفْطَةِ عَنَزٍ ».

قال : وقامَ إِليه رجلٌ من أهل السواد فناوَلَه كتاباً ، فقَطَعَ كلامَه.

قالَ ابن عبّاس : فما أسِفْتُ على شيءٍ ، ولا تَفجَّعتُ كتفجُعي على ما فاتَني من كلامِ أًميرِالمؤمنينَ عليه السّلام ، فلما فَرَغَ من قراءةِ

(1) نافجاً حضنيه : كناية عن التكبروالخيلاء. « لسان العرب نفج 2 : 381 ».

(2) النثيل : الروث. « الصحاح نثل 5 : 1825 ».

(3) المعتلف : مكان العلف.

(4) في « م » وهامش « ش » : عطافي.

(5) القصص 28 : 83.

(6) في « م » وهامش « ش » : الحاضر.

الصفحة 288 من 355