هاتا أحجى ، فَصَبَرت وفي العينِ قَذىً ، وفي الحَلْقِ شَجاً من أنْ أرى تُراثي نَهْباً ، إِلى أن حَضرَهُ أجَلُه فأدلى بها إِلى عُمَرَ ، فيا عجبا! بَينا هو يَستقيلها في حياتِه إِذ عَقَدَها لاخَرَ بعدَ وفاتِه. لشَدما تَشَطَّرا ضَرْعَيْها.
شَتَّانَ مَا يَوْمِيْ عَلى كُوْرِهَا | وَيَوْمُ حَيّانَ أخِيْ جَابرِ (1) |
فصَيَّرها واللهِ في ناحيةٍ خَشناءَ ، يجفو مَسُّها ، ويَغلُظُ كَلْمُها (2) فَصاحِبُها (3) كراكِب الصعبِةِ إِنْ أشْنَقَ (4) لها خَرقَ (5) وِإن أسْلَسَ لها عَسَفَ (6) ، يَكثُرُ فيها العِثارُ ويَقِلُّ منها الاعتذار ، فَمُنيَ النّاسُ لَعَمْرُ الله بخَبْطٍ وشماسٍ (7) وتَلوُّنٍ واعتراضٍ ، إِلى أَن حَضَرَتْه الوَفاةُ فجَعَلَها شورى بينَ جماعةٍ زَعَمَ أَنَي أَحدُهم.
فيا للشورى وللهِّ هُمْ ، متى اعترضَ الرّيْبُ فيَّ معَ الأوَّلينِ (8) منهم حتّى صِرتُ الآنَ ( أُقْرَنُ بهذهِ النّظائر ) (9) لكني أسْفَفْتً إِذ أسَفُّوا وطِرْتُ إذْ طارُوا ، صَبراً على طًولِ المحنةِ وانقضاءِ المُدَّةِ ، فمالَ رجلٌ لضِغْنِه ، وصَغَا (10) آخَرُ لصهْرِهِ ، معَ هَنٍ وهَنٍ ، إِلى أن قامَ ثالِثُ
(1) البيت للأعشى الكبير ، اعشى قيس. : وهو ابو بصير ميمون بن قيس بن جندل. ديوانه : 96.
(2) الكلْم : الجرح. « الصحاح كلم 5 : 2023 ».
(3) في « م » وهامش « ش » نسخة اخرى : صاحبها.
(4) اشنق الراكب دابته : اذا كفّها بالزمام وهو راكب. « الصحاح شنق 4 : 1504 ».
(5) في « م » وهامش « ش » : خَرَم.
(6) عسف : أي أخذ على غير الطريق. « الصحاح عسف 4 : 1403 ».
(7) شمس الفرس : منع ظهره. « الصحاح شمس 3 : 940 ».
(8) في « م » وهامش « ش » : الأول.
(9) في « ش » وهامش « م » : تًقرن بي هذه النظائر.
(10) صغا : مال. « الصحاح صغا 6 : 2401 ».




