مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 278 من 355

الأدبر (1) جَهنّم الدُّنيا لا يُبقي ولا يَذَرُ ، ومن بعدِه النهّاسُ الفرَّاسُ (2) الجَموعُ المنَوعُ ، ثمّ لَيَتوارثَنّكم من بني أُميّةَ عِدّةٌ ، ما الآخرُ بأرأَفَ بكم مِنَ الأوّلِ ، ما خلا رجلاًَ واحداً (3) ، ( بلاءٌ قضاهُ اللهُ ) (4) على هذهِ الأُمّةِ لا محالةَ كائنٌ ، يَقتلونَ خِيارَكم ، ويَستعبدونَ أراذلَكم ، ويَستخرِجونَ كنوزكم وذَخائرَكم من جَوْفِ حِجالِكم (5) ، نِقْمةً بما ضيَّعتُم من أُمورِكم وصَلاحَ أنفسِكم ودينكم.

يا أهلَ الكُوفةِ ، أُخبركم بما يَكون قبلَ أَن يَكونَ ، لِتَكونوا منه على حَذَرٍ ، ولِتُنذِروا بهِ مَنِ اتّعظَ واعتبرَ. كأني بكم تَقولونَ : إِنَّ عليّاَ يَكذِبُ ، كما قالتْ قريشٌ لنبيِّها صلّى الله عليه وآله وسيِّدِها نبيِّ الرّحمةِ محمّدِ بنِ عبدِاللّهِ حبيب اللهِ ، فيا وَيْلَكم ، أفَعلى مَنْ أَكذِبُ!؟ أَعَلَى اللّهِ ، فأنا أوّلُ من عَبَدَه ووَحًّدَه ، أم على رسولهِ ، فأنا أوّلُ من آمنَ بهِ وصدَّقَه ونَصَرَه! كلا ، ولكنَّها لَهْجَة خَدْعَة كُنتُم عنها أغبياءَ (6).

والّذي فَلَقَ الحبّةَ وبَرَأ النّسَمةَ ، لَتَعْلَمنَّ نَبَأهُ (7) بعدَ حينٍ ، وذلكَ إِذا صَيَّركم إِليها جهلُكم ، ولا يَنفَعُكم عندَها علمُكم ، فقبحاً لكم يا أشباهَ الرِّجالِ ولا رجالَ ، حُلومُ الأطفالِ وعُقولُ رَبّاتِ الحِجالِ ، أمَ والله أيُّها الشّاهدة أبدانُهم ، الغائبةُ عنهم عُقولُهم ، المختلفةُ أهواؤُهم ،

(1) في هامش « ش » و « م » : يعني : الحجاج بن يوسف.

(2) في هامش « ش » و « م » : كأنه هشام بن عبد الملك.

(3) في هامش « ش » و « م » : عمر بن عبد العزيز.

(4) في هامش « ش » : فما قضاه اللّه.

(5) الحجال : جمع حجلة ، وهي بيت يزين بالثياب والأسرّة والستور ، يهيأ للعروس. انظر « الصحاح حجل 4 : 1667 ».

(6) في « م » : أغنياء ..

(7) في « م » : وهامش « ش » : نبأها.

الصفحة 278 من 355