الأدبر (1) جَهنّم الدُّنيا لا يُبقي ولا يَذَرُ ، ومن بعدِه النهّاسُ الفرَّاسُ (2) الجَموعُ المنَوعُ ، ثمّ لَيَتوارثَنّكم من بني أُميّةَ عِدّةٌ ، ما الآخرُ بأرأَفَ بكم مِنَ الأوّلِ ، ما خلا رجلاًَ واحداً (3) ، ( بلاءٌ قضاهُ اللهُ ) (4) على هذهِ الأُمّةِ لا محالةَ كائنٌ ، يَقتلونَ خِيارَكم ، ويَستعبدونَ أراذلَكم ، ويَستخرِجونَ كنوزكم وذَخائرَكم من جَوْفِ حِجالِكم (5) ، نِقْمةً بما ضيَّعتُم من أُمورِكم وصَلاحَ أنفسِكم ودينكم.
يا أهلَ الكُوفةِ ، أُخبركم بما يَكون قبلَ أَن يَكونَ ، لِتَكونوا منه على حَذَرٍ ، ولِتُنذِروا بهِ مَنِ اتّعظَ واعتبرَ. كأني بكم تَقولونَ : إِنَّ عليّاَ يَكذِبُ ، كما قالتْ قريشٌ لنبيِّها صلّى الله عليه وآله وسيِّدِها نبيِّ الرّحمةِ محمّدِ بنِ عبدِاللّهِ حبيب اللهِ ، فيا وَيْلَكم ، أفَعلى مَنْ أَكذِبُ!؟ أَعَلَى اللّهِ ، فأنا أوّلُ من عَبَدَه ووَحًّدَه ، أم على رسولهِ ، فأنا أوّلُ من آمنَ بهِ وصدَّقَه ونَصَرَه! كلا ، ولكنَّها لَهْجَة خَدْعَة كُنتُم عنها أغبياءَ (6).
والّذي فَلَقَ الحبّةَ وبَرَأ النّسَمةَ ، لَتَعْلَمنَّ نَبَأهُ (7) بعدَ حينٍ ، وذلكَ إِذا صَيَّركم إِليها جهلُكم ، ولا يَنفَعُكم عندَها علمُكم ، فقبحاً لكم يا أشباهَ الرِّجالِ ولا رجالَ ، حُلومُ الأطفالِ وعُقولُ رَبّاتِ الحِجالِ ، أمَ والله أيُّها الشّاهدة أبدانُهم ، الغائبةُ عنهم عُقولُهم ، المختلفةُ أهواؤُهم ،
(1) في هامش « ش » و « م » : يعني : الحجاج بن يوسف.
(2) في هامش « ش » و « م » : كأنه هشام بن عبد الملك.
(3) في هامش « ش » و « م » : عمر بن عبد العزيز.
(4) في هامش « ش » : فما قضاه اللّه.
(5) الحجال : جمع حجلة ، وهي بيت يزين بالثياب والأسرّة والستور ، يهيأ للعروس. انظر « الصحاح حجل 4 : 1667 ».
(6) في « م » : أغنياء ..
(7) في « م » : وهامش « ش » : نبأها.




