مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 267 من 355

تَدعَقَ آلخيُولُ (1) في نَواحي أرضهم وبأعنانِ مَساربهم ومَسارحِهم ، وحتّى تُشَنَّ الغاراتُ في كلِّ فَجّ وتَخفقَ عليهمُ الرّايات ، ويَلقاهُم قومٌ صُدْقٌ صُبَّرٌ لا يَزيدهم هَلاكُ منْ هَلَكَ مِن قَتلاهم ومَوتاهُم في سبيلِ اللهِ إِلاّ جدّاً فى طاعةِ اللّهِ ، وحِرصاً على لقاءِ اللّهِ.

واللهِ ، لقد كُنّا معَ النّبيِّ صلّى الله عليه وآله يُقْتَلُ آباؤنا وأبناؤنا وِاخوانُنا وأعمامُنا ، ما يَزيدُنا ذلكَ إلاّ إِيماناً وتسليماً ، ومُضِيّاً على مَضِّ الألمِ ، وجُرأةً على جهادِ العدوِّ ، واستقلالاً بمُبارزةِ الأقرانِ. ولقد كانَ الرّجلُ منّا والاخرُ من عدوِّتا يَتصاولانِ تَصاوُلَ الفَحلَينِ ، ويَتخالَسانِ أَنفسَهما أيُّهما يَسقي صاحبَه كأسَ المنيِّةِ ، فمرّةً لنا من عدوِّنا ، ومرّةً لعدوِّنا منّا ، فلمّا رآنا الله تعالى صُبُراً صُدقاً ، أنزلَ بعدوِّنا الكَبْتَ ، وأنزلَ علينا النّصر ، ولَعمري لو كُنّا نأتي مثلَ ما أتيتم ما قامَ الدِّينُ ولا عَزَّ الإسلامُ ، وايمُ اللهِ لَتَحتَلِبُنَّها دماً عَبيطاً ، فاحفَظوا ما اقولُ » (2).

فصل

ومن كلامهِ عليه السّلام حينَ رجعَ

أصحابهُ عِنَ القتالِ بصِفِّينَ ، لمّا اغترَّهم

مُعاويةُ برفعِ المَصاحِفِ فانصرًفوا عَنِ الحربِ

« لقد فَعَلتُم فعلةً ضعْضَعَتْ مِنَ الإسلامِ قُواهُ ، وأسقطَتْ

المعركة بعد الكتائب الاولى.

(1) تدعق الخيل : اي تكثر الغارات. انظر « الصحاح دعق 4 : 1474 ».

(2) وقعة صفين : 520 ، شرح النهج الحديدي 2 : 239 ، وأورد سليم بن قيس في كتابه : 147 باختلاف وفي ألفاظه ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8 : 506 ( ط / ح ).

الصفحة 267 من 355