عليه وآله والجهاد في سبيلهِ ، وجَعَلَ ثوابَه مغفرةَ الذَّنب ، ومَساكِنَ طيِّبةً في جنّاتِ عَدْنٍ. ثمَّ أخبركم أنّه يُحبُ الّذينَ يُقاتِلوَنَ في سبيلهِ صفّاً كأنّهم بُنيانٌ مَرصوصٌ ، فقَدِّموا الدّارِع وأخِّروا الحاسِرَ ، وعَضّوا على الأضراسِ فإِنّه أنْبى للِسُيوفِ عَنِ الهام ، والْتَوُوا في أطرافِ الرِّماح فإِنّه أَموَرُ للأسِنَّةِ ، وغُضُّوا الأبصارَ فإِنَّه أضبطُ (1) للجَأْشِ واسْكَنُ لِلقُلوبِ ، وامِيتوا الأصواتَ فإِنّه أطردُ للفشلِ وأولى بالوَقارِ. ورايتَكم فلا تُميلوها ولا تُخَلُّوها ولا تَجعلوها إلأ بأيدي شُجعانِكم ، فإِنّ المانِعينَ للذِّمارِ الصّابرينَ على نزُولِ الحَقائقِ أهل الحِفاظِ الّذين يَحُفًّونَ براياتِهم ويكتنِفونَها.
رَحِمَ اللّهُ امرَءاً منكم آسى أخاهُ بنفسِه ، ولمِ يَكِلْ قِرْنَه إِلى أخيهِ فيجتمعَ عليهِ قِرْنُه وقِرْنُ أخيهِ ، فيَكتسِبَ بذلكَ لائمةَ وياتيَ به دَناءةً ، فلا تَعَرَّضُوا لِمَقْتِ اللّهِ ، ولا تَفِرُّوا مِنَ الموتِ فإنّ اللّهَ تعالى يَقولُ : ( قُلْ لَنْ يَنْفَعكُمُ الْفِرَارُإِنْ فَرَرتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أوِالْقَتْلِ وَإِذا لا تُمتّعون إِلاَّ قَلِيْلاً ) (2). وايمُ اللّهِ لَئنْ فَرَرْتُم من سَيفِ العاجِلةِ لا تَسلَموا من سَيفِ الآخِرةِ ، فاستعينوا بالصّبرِوالصّلاةِ والصِّدقِ في النِّيّةِ ، فإِنَّ اللّهَ تعالى بعدَ الصّبر يُنزلُ النّصرَ » (3).
(1) في « م » وهامش « ش » : أربط.
(2) الاحزاب 33 : 16.
(3) وقعة صفين : 235 ، تاربخ الطبري 5 : 16 ، الكافي 5 : 39 ، شرح النهج الحديدي 5 : 187 باختلاف يسير ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8 : 510 ( ط / ح )




