مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 260 من 355

رأيتُ ذلكَ منكم رَوَّيْتُ في أمري وأمرِكم ، فقلتُ : إِنْ أَنا لم اُجِبْهم إِلى القِيام بأمرِهم ، لم يُصيبوا أحَداً منهم يَقومُ فيهم مَقامي ، ويَعدلُ فيهم عَدْلي. وقلتُ : واللهِ لألِيَنَّهم وهم يَعرِفونَ حقّي وفضلي أحبُّ إِلي من أنْ يلُوني وهم لا يَعرِفونَ حّقيِّ وفضلي. فبسطت يدي لكم فبايَعتُموني يا معشرَ المسلمينَ وفيكُم المهاجِرونَ والأنصارُ والتّابعونَ بإِحسانٍ ، فأَخذتُ عليكم عهدَ بَيعتي وواجبَ صَفقتي عهدَ اللّهِ وميثاقَه ، وأشدَّ ما أُخِذَ على النّبيِّينَ من عهدٍ ومِيثاقِ ، لَتَفُنَّ لي ولَتَسْمَعُنَّ لأمري ولَتُطيعوني وتُناصِحوني وتُقاتِلونَ معي كلًّ باغٍ عَلَيَّ ، أو مارِقٍ إِنْ مَرَقَ ، فأنعمتُم (1) لي بذلكَ جميعاً. وأخذتُ عليكم عهدَ الله وميثاقَه وذمّة اللّهِ وذمِّةَ رسولهِ ، فأَجبتمُوني إِلى ذلكَ ، وأشهدتُ اللّهَ عليكم ، وأشهدتُ بعضَكم على بعضٍ ، فقمتُ فيكم بكتاب اللهِ وسنّةِ نبيِّه صلّى الله عليه وآله.

فالعَجبُ من مُعاوية بنِ أبي سفيانَ! يُنازعني الخلافةَ ، ويجحدُني الإمامةَ ، ويَزعمُ أنّه أحقُّ بها منّي ، جرأةً منه على اللّهِ وعلى رسولهِ ، بغيرِحقٍّ له فيها ولا حجّةٍ ، لم يبايعْه عليها المهاجرونَ ، ولا سلّمَ له الأنصار والمسلمونَ.

يا معشرَ المهاجرينَ والأنصارِ ، وجماعة من سَمعَ كلامي ، أما أوجبتُم لي على أنفسِكمُ الطّاعةَ ، أما بايعتُموني على الرّغبةِ ، أما أخذتُ عليكمُ العهدَ بالقبولِ لقولي ، أما كانتْ بَيعتي لكم يومئذٍ أوكدَ من بيعةِ أبي بكرٍ وعُمَر فما بالُ من خالفني لم يَنقُضْ عليهما حتّى مَضَيا ، ونَقَضَ عَليَّ ولم يَفِ لي!؟ أما يَجبُ عليكم نصحي ويَلزمُكم أمري؟ أما

(1) في هامش « ش » و « م » : انعمتم : قبلتم وقلتم نعم.

الصفحة 260 من 355