مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 26 من 355

الرشيد من ذلك ، ثمّ إنّ الظِباء هَبطَتْ من الأكَمَةِ فهبَطَتْ الصُقورةُ والكِلابُ ، فرَجَعت الظِباء إلى الأَكمة فتراجعتْ عنها الكلاب والصُقورة ، ففعلت (1) ذلك ثَلاثا (2) ، فقال الرشيد : أًرْكُضُوا ، فمن لقيتموه فأتوني به ، فأتيناه بشيخ من بني أسَد ، فقال له هارون : أخبرني ما هذه الأكمة؟ قال : إن جعلتَ لي الأمان أخبرتُك. قال : لك عهدُ اللّه وميثاقه ألاّ اهِيجَك ولا أؤذِيك. قال : حدّثني أبي عن آبائي أنّهم كانوا يقولون أنّ في هذه الأكَمَةِ قبرَعليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، جعله (3) الله حَرَماً لا يأوِي إليه شيءٌ إلاّ أمِن. فنزل هارون فدعا بماء وتوضّأ وصلّى عند الاكمَة وتمرَّغَ عليها وجعل يَبْكي ، ثمّ انصرفنا.

قال محمّد بن عائشة : فكأنَّ قلبي لم يقبل ذلك ، فلمّا كان بعد ذلك حججتُ إلى مكة ، فرأيتُ بها ياسراً رحّال (4) الرشيد ، فكان يجلس معنا إذا طُفنا ، فجرى الحديث إلى ان قال :

قال لي الرشيد ليلةً من الليالي ، وقد قَدِمنا من مكةّ فنزلنا الكوفة : يا ياسر ، قل لعيسى بن جعفرفليركب ، فركبا جميعاً وركبت معهما ، حتى إذا صِرنا (5) إلى الغَرِيّن ، فامّا عيسى فطرح نفسَه فنام ، وأمّا الرشيد فجاء إلى أكمَةٍ فصلّى عندها ، فكلّما صَلّى ركعتين دعا وبكى وتمرّغ

(1) في « م » وهامش « ش » : ففعلن.

(2) في هامش « ش » : ملياً.

(3) في هامش « ش » : جعلها.

(4) في « م » : جمّال.

(5) في هامش « ش » : صارا.

الصفحة 26 من 355