أبداً ، وانّي لَراضٍ بحُجّةِ اللهِ عليهم وعُذرِه فيهم ، إِذ أنا داعيهم فمُعْذِرٌ إِليهم ، فإِن تابوا وأقبلوا فالتّوبةُ مَبذولةٌ والحقُّ مَقبولٌ ، وليسَ على اللّه كُفرانٌ ، وِانْ أَبَوْا أعطيتُهم حَدَّ السّيفِ ، وكفى بهِ شافياً من باطلٍ وناصراً لمؤمنٍ (1).
فصل
ومن كلامهِ عليه السّلام حينَ
دَخلَ البصرةَ ، وجمع أَصحابَهُ فحرّضَهم
على الجهادِ
فكانَ ممّا قالَ : « عبادَ اللّهِ ، انْهَدُوا (2) إِلى هؤلاءِ القوم مُنشرِحةً صُدوكُم بقتالِهم ، فإِنّهم نَكَثوا بيعتي ، واخرجوا ابنَ حُنيف عاملِي بعَدَ الضربِ المُبرِّحِ والعُقوبةِ الشّديدةِ ، وقَتَلوا السّيابِجةَ (3) ، وقَتلوا حكَيْمَ بنَ جَبَلَةَ العَبْديّ ، وقَتَلوا رِجالاً صالحِينَ ، ثمَّ تَتَبعَّوا منهم مَنْ نجا يَأخذونَهُم في كلِّ حائطٍ وتحتَ كلِّ رابيةٍ ، ثمَّ يأتونَ بهم فيَضرِبونَ رِقابَهم صَبْراً. ما لهم قاتَلَهُمُ اللّهُ أنّى يُؤفَكونَ.
(1) وردت قطع من الخطبة في الاستيعاب 2 : 221 ، ونهج البلاغة 1 : 38 / 9 و 55 / 21 و 2 : 26 / 133 ، ونقلها العلامة المجلسي في البحار 8 : 16 4 ( ط / ح ).
(2) نهد القوم لعدوهم : اذا صمدوا له وشرعوا في قتاله « النهاية نهد 5 : 134 ».
(3) السيابجة قوم صالحون كان امير المؤمنين عليه السّلام سلّم بيت المال بالبصرة اليهم فكبسهم أصحاب الجمل وقتلوهم وذلك بعد معاهدتهم ألاّ يقتلوا اصحاب امير المؤمنين عليه السّلام. قال الجوهري [في الصحاح سبج 1 : 321 ] « السبابجة : قوم من السند كانوا جلاوزة بالبصرة واصحاب سجن ، والهاء للنسبة والعجمة » وأصل الكلمة : سياه بجكان. هامش « ش » و « م ».




