مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 250 من 355

فصل

ومن كلامِه عليه السّلام حينَ

نهَض من ذي قار متوجِّهاً إِلى البصرةِ

بعدَ حمدِ الله والثّناءِ عليهِ والصّلاةِ على رسول اللهِ صلّى الله عليه وآله : « أَمّا بعدُ : فإِنَّ اللهَ فَرَضَ الجِهادَ وعظَّمَهُ ، وتجعَلَهُ نصْرةً له ، واللهِ ما صَلَحَتْ دُنيا قَطُّ ولا دِينٌ إِلآ به. وِانّ الشيطانَ قد جَمَعَ حِزْبَهُ ، واستجلَبَ خَيْلَهُ ، وشبَّهَ في ذلك وخَدَعَ ، وقد بانَتِ الاُمورُ وتمخَّضَتْ. واللهِ ما أنكروا عَليَّ مُنكَراً ، ولا جَعَلوا بيني وبينَهِم نِصْفاً ، وِانّهم لَيطلُبون حقّاً تَركوه ، ودماً هم سفكوه ، ولَئنْ كُنتُ شرِكتُهم فيهِ إِنَّ لهم لَنصيبَهم منه ، ولَئنْ كانوا وَلُوهُ دُوني فما تَبِعتُهُ إِلاّ قِبَلهم ، وِانّ أعظمَ حُجَّتِهم لَعَلى أنفُسِهم ، وإنّي لعَلى بَصيرتي ما لُبِّسَتْ عَلَيَّ ، وإنَّها لَلفئَةُ الباغيةُ فيها الحُمّى (1) والحُمّةُ (2) قد طالتْ هُلْبَتُها وأمكًنَتْ دِرَّتها ، يرضَعون أمَّاً فطًمَتْ ، ويحُيونَ بَيْعةً تُرِكَت ، لِيعودَ الضَّلالُ إِلى نِصابهِ.

ما أعتذِرُ ممّا فَعلتُ ، ولا أتبرأ ممّا صَنَعت ، فخَيْبةً للدّاعي ومَنْ دعا لو قيلَ له : إِلى مَنْ دَعواكَ؟ وإلى مَنْ أجَبْتَ؟ ومَنْ إِمامُكَ؟ وما سًنَّتهُ؟ إِذاً لَزاحَ الباطلُ عن مَقامِه ، ولَصَمت لِسانُهُ فَما نَطَقَ. وايمُ اللّهِ ، لافرُطَن (3) لهم حَوضاً أنا ما تحه (4) ، لايَصْدُرونَ عنه ولايَلْقَونَ بعدَه ريّاً

(1) الحُمى : المرض المعروف.

(2) الحُمَة : سم العقرب ، والمراد الشدة والضيق. « الصحاح حمى 6 : 2320 ».

(3) أفرط الحوض : ملأه. « الصحاح فرط 3 : 1148 ».

(4) الماتح : المستقي. « الصحاح متح 1 : 403 ».

الصفحة 250 من 355