مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 246 من 355

عقبةً ولا تنزلُ مَنزلاً إِلاّ إِلى معصيةٍ ، حتّى تورِدَ نفسَها ومَنْ مَعَها مَوْرِداً ، يُقتَلُ ثُلثُهم ويهربُ ثُلثُهم ويَرجعُ ثُلثُهم. واللّهِ انّ طلحةَ والزّبيرَ ليعلمانِ أَنّهما مُخطئانِ وما يَجهلانِ ، ولَرُبَّما (1) عالم قَتَلَهُ جَهلُهُ وعِلمُهُ مَعَهُ لا يَنفعهُ. واللهِ لَيَنْبَحَنَّها كِلابُ الحَوْأَب ، فهل يَعتبرُ مُعتبرٌ أَو يتفكَّرُ متفكِّرٌ! ثم قال : قَدْ قامَتِ الفِئَةُ الباغِيةُ فَأَينَ المحسِنونَ؟ » (2).

فصل

ولمّا توجّهَ أميم رُ المؤمنينَ عليه السّلام إِلى البَصْرةِ ، نَزَلَ الرَّبَذةَ (3) فلقِيَهُ بها آخرُ الحاجِّ ، فاجتمعوا لِيسمعوا من كلامِه وهو في خِبائهِ.

قال ابن عباسِ رحمة الله عليه فأتيتُهُ فوجدتُهُ يَخصِفُ نَعْلاً ، فقلتُ له : نحنُ إِلى أنْ تُصلِح أمرَنا أحوجُ مِنّا إِلى ما تَصنعُ ، فلم يكلِّمْني حتّى فَرَغَ من نَعلهِ ثمِّ ضمَّها إِلى صاحبتِها ثُم قالَ لي : « قَوِّمْها » فقلتُ : ليسَ لها قيمةٌ ، قال : « على ذاكَ » قلتُ : كسر دِرْهَمٍ ، قال : « والله لهما أحبُّ إِليَ من أَمرِكم هذا ، إِلاّ أنْ أُقيمَ حقّاً أو أدفعَ باطلاً » قلتُ : إِنّ الحاجِّ قدِ اجتمعوا لِيسمعوا من كلامِك ؛ فتأذنُ لي أنْ أتكلَّمَ ، فإِنْ كانَ حَسَناَ كانَ منكَ ، وإِنْ كانَ غيرَ ذلكَ كانَ منّي ، قالَ : « لا ، أنا أتكلَّم » ثمَّ

(1) في « م » وهامش « ش » : ولرب.

(2) روي نحوه في شرح النهج لابن ابي الحديد 1 : 233 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8 : 416 ( ط / ح ).

(3) الربذة : من قرى المدينة المنورة ، بينهما ثلاثة أيام ، وهي من منازل حاجّ العراق ، وفيها قبر ابي ذرّ الغفاري رضي الله عنه. انظر « معجم البلدان 3 : 24 ».

الصفحة 246 من 355