وايم اللهِ لولا مخافتي الفُرْقةَ بينَ المسلمينَ ، وأَنْ يَعودَ أَكثرُهم إلى الكفرِ ويَعْورَ (1) الدّينُ ، لَكُنّا قد غيَّرْنا ذلك ما استطعْنا. وقد بايعتموني الانَ وبايَعَني هذانِ الرّجلانِ طَلْحةُ والزُّبيرُ على الطَوْعِ منهما ومنكم والإيثارِ ، ثُمِّ نَهَضا يريدان البصرةَ لِيُفرِّقا جماعَتَكم ويُلقيا بأْسَكم بينَكم ، اللّهمَّ فخُذْهما بغِشًّهما لِهذهِ الاُمّةِ وبسوء نَظَرِهما للعامّةِ ».
ثمّ قال : « انفروا (2) رَحِمَكًمُ اللهُ في طَلَب هذينِ النّاكِثَيْنِ القاسِطَيْنِ الباغِيَيْنِ قبلَ أَنْ يَفوتَ تَدارُكُ ما جَنَياهُ » (3).
فصل
ولمّا اتّصلَ بهِ مسيرُعائشةَ وطلحةَ والزُّبيرِإِلى البصرة من مكة حمِدَ اللهَ وأثنى عليهِ ثمَّ قالَ : « قد سارتْ عائشةً وطلحةُ والزّبيرُ ، كلًّ واحدٍ منهما يدّعي الخلافةَ دونَ صاحبهِ ، فلا يدّعي طلحة الخلافة إِلاّ أنّه ابنُ عمِّ عائشةَ ، ولا يدّعيها الزّبيرُ إِلاّ أَنّه صِهْرُأَبيها. واللّهِ لَئنْ ظَفِرا بما يُريدانِ لَيَضربَنَّ الزّبيرُعُنقَ طلحةَ ، ولَيَضربَنَ طلحةُ عُنقَ الزّبيرِ ، يُنازِعُ هذا على المُلكِ هذا.
وقد واللّهِ عَلِمْت أَنّها الراكبةُ الجَمَل لا تَحُلُّ عُقدةً ولا تَسيرُ
(1) في « م » وهامش « ش » : ويَعْوِرّ.
(2) في هامش « ش » و « م » : أنفِذوا.
(3) ورد في امالي المفيد : 154 باختلاف يسير ، والجمل : 233 مختصراً ، وشرح ابن ابي الحديد ا : 307 نحوه ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8 : 415 ( ط / ح ).




