مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 243 من 355

ثابتٍ اَمُورٌ كَرِهْتُها ، والحَقُّ بيني وبينَهُمْ » (1).

فصل

ومن كلامِهِ عليه السّلام عندَ نَكْثِ

طلحةَ والزُّبَيْرِ بيعتَهُ وتوجُّهِهما إِلى مكّةَ

للاجتماعِ معَ عائشةَ في التأليب عليهِ والتألُّفِ على خلافهِ

ما حَفِظَهُ العلماءُ عنهُ ؛ بعدَ أنْ حَمِدَ الله وأثنى عليهِ ثُم قالَ : « أمّا بعدُ : فانَّ اللهَ بعثَ محمّداً صلّى الله عليه وآله للنّاسِ كافَةً ، وجعلَهُ رحمةً للعالمين ، فصَدَعَ بما أُمِرَبهِ ، وبَلَّغَ رسالاتِ ربِّهِ ، فَلَمَّ بهِ الصَدْع ، ورَتَقَ بهِ الفَتْقَ ، وآمّن به السُّبلَ ، وحَقَنَ بهِ الدّماء ، وألفَ بهِ بينَ ذَوي الإحَنِ والعَداوةِ والوَغْرِ (2) في الصّدورِ والضّغائنِ الرّاسخةِ في القلوب ، ثمّ قَبَضَهُ الله تعالى إِليه حَميداً ، لم يُقصِّرْعنِ الغايةِ التي إليها أَدَاءُ الرّسالةِ ، ولا بَلَّغَ شيئاً كانَ في التّقصيرِعنهُ القَصْدُ ، وكانَ مِنْ بعلِهِ منَ التّنازُع في الإِمرةِ ما كانَ ، فتولىّ أبوبكْرٍ وبعَدهُ عُمَرُ ، ثم تولىّ عُثْمان ، فلمّا كانَ مِنْ أمرهِ ما عَرَفتموهُ أتيتموني فقُلتم : بايعْنا ، فقلتُ : لا أَفعلُ ، فقُلتم : بلى ، فقلت : لا ، وقَبضتُ يَدِي فبسَطتموها ، ونازعتُكم فجذبتموها ، وتَداكَكْتُم عليّ تدارك الإبل الهِيْم (3) على

(1) ورد نحوه في نهج البلاغة 1 : 26 / 132 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 8 : 397 ( ط / ح ).

(2) الوغر : الضغن والعداوة. « الصحاح وغر 2 : 846 ».

(3) الهيم : العطاش. « الصحاح هيم 5 : 2063 ».

الصفحة 243 من 355