ومن كلامِهِ عليه السّلام في
الدعاءِ إلى نفسهِ ، والدّلالةِ على فضلِهِ ،
والإبانةِ عن حقًهِ ، والتعريضِ بظالمِهِ ،
والأشارةِ إِلى ذلكَ والتنبيهِ عليه
ما رواه الخاصّةً والعامةُ عنه ، وذَكَرَ ذلكَ أبو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بنُ المُثنى وغيرُهُ مِمَّنْ لا يَتَهمُه خُصوم الشيعةِ في روايتِهِ : أنّ أميرَالمؤمنينَ عليه السّلام قالَ في أوّلِ خُطبةٍ خَطَبها بعدَ بيعةِ الناسِ له على الأمر ، وذلك بعدَ قتل عُثمان بن عَفّانَ :
« أمّا بعدُ : ( فلا يُرْعِيَنَّ مُرْع ) (1) إِلاّ على نفسِهِ ، شُغِلَ عَنِ الجنةِ مَنِ النارُ أمامَهُ ، ساع مجتهِد ، وطالبٌ يَرجو ، ومقصِّرٌ في النارِ ، ثلاثة ، واثنان : مَلَكٌ طارَ بجَناحَيهِ ، ونبي أخذَ اللهُ بضبْعَيْهِ (2) ، لا سادسَ. هَلكَ مَنِ ادَّعى ، ورَدِي (3) مَنِ اقتحمَ. اليمينُ والشِّمالُ مَضلَّةٌ ، والوُسْطى الجادّةُ ، مَنهجٌ عليهِ باقي (4) الكتاب والسنةِ وآثار النبوةِ. إِن الله تعالى داوى هذِه الأًمّةَ بدواءين : السوطَ والسيف ، لا هوادةَ عندَ الإمامَ ، فاستتروا ببيوتكم ، وأصلحوا فيما بينَكم ، والتوبة
(1) في « ش » و « م » : فلايرعين مرعيّ ، وفي « ح » : فلا يرعين مرعى ، وفي هامشها : يَدّعين مدع ، وما أثبتناه من نسخة العلامة المجلسي في البحار.
(2) في « م » وهامش « ش » : بيديه.
(3) رَدِيَ : هلك « لسان العرب ردي 14 : 316 ».
(4) في « م » وهامش « ش » : ما في.




