الصيامِ ، ذُبْلُ الشِّفاهِ منَ الدعاءِ ، عليهِمْ غبرةُ الخاشعينَ » (1).
فصل
ومن كلامِهِ عليه السّلام ومواعظِهِ وذِكرهِ الموتَ
ما استفاضَ عنه من قولهِ : « الموتُ طالبٌ ومطلوبٌ حَثِيثٌ ، لا يُعجِزُهُ المُقيمُ ، ولا يَفوتُهُ الهاربُ ، فأقدموا ولا تَنْكُلوا ، فإِنّه ليسَ عنِ الموتِ مَحيصٌ ، إِنّكم إِنْ لا تُقْتَلوا تَموتوا ، والذي نَفسُ عليٍّ بيدِهِ ، لألفُ ضربةٍ بالسيفِ على الرأسِ ، أيسرُ منْ موتٍ على فِراش » (2).
ومن ذلكَ قولُهُ عليه السّلام : « أيُّها الناسُ ، أَصبحتُمْ أغراضاً تَنْتَضلُ فيكُمُ المنايا ، وأموالكُم نَهْبٌ للمصائبِ ، ما طَعِمتم في الدنيا منْ طعام فَلَكُم فيهِ غَصَصٌ ، وما شَرِبتُم منْ شرابٍ فَلَكُم فيهِ شَرَقٌ ، وأًشهدُ باللهِ ما تنالونَ مِنَ الدنيا نعمةً تَفرحونَ بها إلاّ بفراقِ أُخرى تَكرهونَها ، أَيُّها الناسُ ، إِنّاخُلِقْنا وإِيّاكُم للبقاء لا للفناءِ ، لكنًكمِ من دارٍ إِلى دارٍ تُنْقَلونَ ، فتزوَّدوا لمِاَ أنتم صائرونَ إِليهِ وخالدون فيهِ ، والسلامُ » (3).
(1) أمالي الطوسي 1 : 219 ، مشكاة الانوار : 58 ، صفات الشيعة : 89 / 20 و 95 / 33 ، وفيه مختصراً ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 68 : 150 / 4.
(2) تاريخ اليعقوبي 2 : 209 ، الكافي 5 : 53 ، ورواه الطوسي في أماليه 1 : 172 باختلاف يسير.
(3) أمالي الطوسي 1 : 220 ، ونقله العلامة المجلسي في البحار 73 : 106 / 103.




