مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 231 من 355

جهلاً في جهّالِ عشوة (1) ، غارّ (2) بأَغباش الفتنة ، عمٍ عن الهدى ، قد سمّاه ، اشباه الناس عالماً ولم يغن فيه يوماً سالماً ، بكّر فاستكثر مِنْ جَمْع ما (3) قلّ منه خيرممّا كَثر ، حتى اذا ارتوى من آجنٍ ، واستكثرمن غير طائل ، جلس للناس قاضياً ضامناً لتخليص ما التبس على غيره ، إن خالف مَن سبقه لم يأمن مِنْ نَقْض حُكْمه مَنْ يأتي بعده ، كفِعله بمَنْ كان قبله ، وان نَزَلت به إِحدى المُبْهمات هَيّأ لها حَشْواً مِنْ رأيه ثمّ قَطَعَ عليه ، فهومن لَبْسِ الشُبُهات في مثل غَزْل العنكبوت ، لا يَدرِي أَصابَ أم أخطأ ، ولا يَرى أنّ مِن وراءِ ما بَلَغَ مَذْهباً ، إِنْ قاسَ شيئاً بشيءٍ لم يًكذّب رأيَه ، وان أظْلَمَ عليه أَمر اكتَتَم به ، لمِا يعلم من نفسه في الجهل والنَقْص والضرورة كيلا يُقال أنّه لا يَعْلم ، ثمّ أقْدَم بغير علم ، فهو خائضُ عَشَواتٍ ، رَكّابُ شُبُهاتٍ ، خَبّاط جَهَالاتٍ ، لا يعتذرُ ممّا لا يعلم فيسلم ، ولا يَعَضُّ في العلم بضِرس قاطعٍ فيغنم ، يُذرِي الروايات ذروَ الريحِ الهشيم ، تَبكِي منه المواريث ، وتَصْرَخُ منه الدماء ، ويستحلّ بقضائه الفَرْج الحرام ، ويُحَرِّم به الحلال ، لا يسْلَم بإِصدار ما عليه وَرَد ، ولا يَنْدَم على ما منه فَرط.

أيّها الناس : عليكم بالطاعة والمعرفة بمن لا تُعْذَرون بجهالته ، فإِنّ العلم الذي هَبَط به آدم وجميعَ ( ما فضّلَتْ به ) (4) النبيّون إلى خاتم النبيين ، في عترة محمّد (5) صلّى الله عليه وآله فأين يُتاهُ بكم؟ بل أين تذهبون؟! يا من

(1) في « م » هامش « ش » : جهّالٍ غشوه.

(2) غار : غا فل. « الصحاح غرر 2 : 768 ».

(3) في « ش » و « م » : مما ، وما اثبتأه من هامشهما.

(4) في « م » و هامش « م » : فصلت ، وفسره في هامش « م » : أي أتت. وما أثبتناه من هامش « ش » و « م ».

(5) في « م » وهامش « ش » : عترة نبيكم محمّد.

الصفحة 231 من 355