مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 229 من 355

عالمٌ إِلاّ هَلَكَ معه بعضُ علمه ، وِإنّما العلماء في الناس كالبَدْر في السماء ، يَضِيء نورُه على سائر الكواكب ، خذوا من العلم ما بدا لكم ، وِإيّاكم أن تطلبوه لخِصالٍ أربع : لتُباهوا به العُلَماء ، أو تُماروا به السُفهاء ، أو تراؤا به في المجالس ، أو تَصرِفوا وجوه الناس إِليكم للترؤّس ، لا يَستوي عندالله في العقوبة الذين يعلمون والذين لا يعلمون ، نَفَعَنا اللهُ وِايّاكم بما عَلِمْنا ، وجَعَلَه لوجْهِهِ خالِصاً إِنّه سميعٌ مجيبٌ » (1).

فصل

ومن كلامه عليه السّلام في صفة العالم وأدب المتعلم

ما رواه الحارث الأعور قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : « من حقّ العالم أن لا يُكْثَر عليه السؤالُ ، ولا يُعْنَت في الجواب ، ولا يُلَحّ عليه إِذا كَسِل ، ولا يؤْخَذ بثوبه إذا نَهَض ، ولا يُشارَ إليه بيدٍ في حاجة ، ولا يُفْشى له سرٌّ ، ولا يُغْتاب عنده أحدٌ ، ويُعَظَّم كما حَفِظَ أمرَ الله ، ولا يَجْلسِ المتعلمُ أمامَه ، ولا يَغْرَضُ (2) من طولِ صحبته ، وِاذا جاءه طالبُ العلم وغيره فوجَدَه في جماعةٍ عَمَّهم بالسلام وخَصّه بالتحيّة ، وليحفِظَه شاهداً وغائباً ، وليَعْرِفَ له حَقَّه ، فإِنّ العالم أعظمُ أجراً من الصائم القائم المجاهد في سبيل الله ، وإذا ماتِ العالم ثلم في الإِسلام ثلمة لا يسدّها إلاّ

(1) نقلها الديلمي في أعلام الدين : 94 ، والعلامة المجلسي في البحار 2 : 31 / 19.

(2) الغَرَض : الضجر والملال. « الصحاح غرض 3 : 1093 ».

الصفحة 229 من 355