مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْإِرْشَادُ فِي مَعْرِفَةِ حُجَجِ الله عَلَى الْعِبَادِ - الْجُزْءُ 1 - الشَّيْخُ الْمُفِيدُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 227 من 355

بقيَ الدَهر ، أعيانُهم مفقودةٌ وأمثالهُم في القلوب موجودة ، هاه هاه إِنّ هاهنا علماً جَمّاً وأشار بيده إِلى صدره لوأصَبتُ له حَمَلَةً ، بل أُصيب لَقِناً غيرَ مأمونٍ ، يَسْتَعمِلُ الة الدين للدنيا ، ويستظهرُ بحُجَج الله على أوليائه ، وبنِعَمِه على كتابه ؛ أومُنْقاداً للحكمة لا بصيرةَ له في اخباته ، يَقْدَحُ الشكً له في قلبه بأوّل عارضٍ من شبهة ، ألا لاذا ولا ذاك ، فمنهوم (1) باللذاتِ سَلِسُ القِياد للشهوات ، أو مُغْرم (2) بالجمع والادّخار ، ليسا منِ رُعاة الدين ، أقربُ شَبَهاً بهما الأنعامُ السائِمة ، كذلك يَموت العلم بموت حامليه ، اللّهم بلى ، لا تَخْلُو الأرضُ من حجّة لك على خلقك ، إِمّا ظاهراً معلوماً أو خائِفاً ( مغموراً ، لئلا ) (3) تبْطُل حُججك وبيناتُك ، وأين أُولئك؟ الأقلَّون عَدَداً ، الأعظمون قَدْراً ، بهم يَحْفَظُ اللهُ تعالى حُجَجَه حتّى يوُدِعوها قلوبَ أشباههم ، هَجَمَ بهم العلمُ على حقائق الايمان ، فاستلانوا رُوْحَ اليقين ، فأنِسوا بما استوحش منه الجاهلون ، واستلانوا ما استَوْعَره المُتْرَفون ، صَحِبُوا الدنيا بأبدان أرواحُها معلّقةٌ بالمحلّ الأعلى ، أُولئك خلفاءُ الله في أرضه ، وحُجَجُه على عباده ثمّ تنفس الصعداء وقال هاه هاه ، شَوْقاً إِلى رُؤيتهم » ونَزَع يده عن يدي وقال لي : « انصَرِفْ إِذا شئت » (4).

(1) في « م » وهامش « ش » : فمنهوماً.

(2) في « م » وهامش « ش » : مغرماً.

(3) في هامش « ش » : مغلوباً كي لا.

(4) الغارات 1 : 148 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 205 ، العقد الفريد 2 : 81 ، الخصال : 186 / 257 ، كمال الدين : 290 ، تحف العقول : 113 ، آمالي المفيد : 247 / 3 ، امالي الطوسي 1 : 19 ، تاريخ بغداد 6 : 379 وفيه الى قوله : .. يستعمل آلة الدين في الدنيا ،

الصفحة 227 من 355